الخرطوم- بعد نحو 342 عاما على أول مجاعة موثقة في السودان القديم، يخشى مؤرخون وناشطون في المجالين الاجتماعي والإنساني تكرار مآس إنسانية تعيد إلى الأذهان سنوات كانت أشد فتكا بالمواطن نتيجة عوامل البيئة أو الحروب أو بفعل البشر كما يحدث حاليا.
ولا يحمل تاريخ السودان المدون سوى إشارات محدودة إلى المجاعات التي ضربت البلاد قبل القرن العشرين، بينما يحتفظ التراث الشعبي بروايات واسعة عن آثارها، من الموت جوعا وتفشي الأوبئة والأمراض إلى النزوح والهجرات الجماعية والتغيرات الديمغرافية.
ومن أبرز المجاعات خلال القرون الخمسة الماضية مجاعة عام 1684، التي وقعت في عهد مملكة الفونج واستمرت أربع سنوات، وشملت مناطق واسعة من وسط البلاد مع شح الحبوب وارتفاع الأسعار، مما دفع الناس إلى أكل لحوم الكلاب والنزوح بأعداد كبيرة. وتزامنت معها موجة تفش للجدري، أودت بأعداد كبيرة من السكان.
وفي عام 1750، ضربت مجاعة أخرى وسط السودان، ارتبطت بتفشي الجدري على نطاق واسع، مما أعاق المزارعين عن ممارسة أعمالهم.
أما مجاعة الأعوام 1835-1838، التي وقعت خلال الحكم المصري العثماني، فتأثرت بها مناطق وسط البلاد، وكان الجفاف الحاد الناجم عن نقص الأمطار وانخفاض منسوب النيل وجفاف الوديان من أبرز أسبابها.
ومن أشهر ما تحتفظ به الذاكرة الشعبية السودانية "مجاعة سنة ستة"، التي وقعت عام 1306هـ (1888-1889م) في عهد الخليفة عبد الله التعايشي، وكانت أزمة مركبة تداخلت فيها عوامل بيئية واقتصادية وسياسية واجتماعية.
التعليقات (0)