بين استحقاقين انتخابيين، أولهما انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في الولايات المتحدة، وثانيهما انتخابات الكنيست في إسرائيل، تبدو المنطقة أمام تأثيرات متزايدة للحسابات الانتخابية في واشنطن وتل أبيب.
وفي الولايات المتحدة، تترك سياسات الرئيس دونالد ترمب تجاه الحرب مع إيران تداعيات مباشرة على الانتخابات النصفية، خصوصًا مع تأثر الناخب الأميركي بارتفاع أسعار الوقود. وبذلك، لم يعد ملف الحرب والسياسة تجاه إيران قضية خارجية بالنسبة إلى البيت الأبيض فحسب، بل بات مرتبطًا أيضًا بالداخل الأميركي وحسابات صناديق الاقتراع.
أما في إسرائيل، فيسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى ترسيخ نفسه كرجل الأمن للمجتمع الإسرائيلي، يبحث عن أسباب جديدة لتجاوز تراجعه وكسب الناخبين الإسرائيليين، والحرب طريقته المفضلة في تصدير الأزمات.
وبشأن السؤال حول ما إذا كانت خطوات وتصريحات وخطط ترمب مرتبطة مباشرة بانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/ تشرين الثاني، أوضح أسامة أبو رشيد، الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، أن الأمر أعقد من ذلك، إذ إن ترمب وجد نفسه متورطًا في حرب لم يكن يتوقع أن تمتد حتى موعد الانتخابات.
وقال في حديث للتلفزيون العربي من واشنطن إن ترمب حين بدأ المواجهة مع إيران كان يتحدث عن حرب لا تتجاوز أسبوعين، ثم رفع السقف إلى ستة أسابيع كحد أقصى، وكان يطمح إلى دخول الانتخابات من موقع المنتصر، لكنه اليوم عالق في ما يشبه "مستنقع إيران".
وأضاف أن ترمب يحاول تهدئة مخاوف الناخبين عبر وعود بخفض أسعار الوقود بعد الانتخابات، في محاولة لشراء الوقت، لكن هذه الوعود ليست سوى انعكاس لأزمة أعمق من مجرد استحقاق انتخابي. فالانتخابات أضافت عاملًا جديدًا، إذ كان يريد خوضها من موقع قوة، لكنه يدخلها الآن من موقع ضعف، وسيظل مضطرًا للتعامل مع إيران سواء فاز حزبه أم خسر.
التعليقات (0)