خطا القضاء الأرجنتيني خطوة قانونية متقدمة في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ البلاد، حيث وجه القاضي دانيال رافيكاس اتهامات رسمية إلى سبعة مواطنين إيرانيين وشخص لبناني الجنسية. وتأتي هذه الاتهامات على خلفية الاشتباه في ضلوعهم المباشر في التخطيط والتنفيذ للهجوم الذي استهدف مقر الجمعية اليهودية الأرجنتينية (أميا) في العاصمة بوينوس آيرس قبل نحو ثلاثة عقود.
ويعد هذا القرار القضائي بمثابة تمهيد قانوني جوهري لإمكانية عقد محاكمات غيابية للمتهمين، وهو إجراء بات ممكناً بعد التعديلات التشريعية التي أقرها القضاء الأرجنتيني العام الماضي بدعم من الحكومة الحالية. ويهدف هذا التحرك إلى كسر حالة الجمود التي شابت القضية لسنوات طويلة، حيث لم تسفر التحقيقات السابقة عن اعتقال أي من المشتبه بهم الرئيسيين في الهجوم الدامي.
تعود وقائع الجريمة إلى الثامن عشر من يوليو عام 1994، حينما هز انفجار ضخم مركز الجالية اليهودية، مما أسفر عن وقوع مجزرة راح ضحيتها 85 شخصاً وأصيب أكثر من 300 آخرين بجروح متفاوتة. وتصنف الأرجنتين هذا الاعتداء كأحد أسوأ الهجمات الإرهابية التي شهدتها البلاد على مر تاريخها، وظلت أصابع الاتهام تشير باستمرار نحو أطراف خارجية.
وأوضح القاضي رافيكاس في حيثيات قراره أن التحقيقات تشير إلى أن قرار تنفيذ العملية تم اتخاذه في أغسطس من عام 1993، وتحديداً من قبل قيادات عليا في الهيكل السياسي للدولة الإيرانية. وأضافت مصادر قضائية أن التنفيذ الميداني للعملية أُوكل إلى عناصر من حزب الله اللبناني، حيث كان المتهم اللبناني الوحيد في القائمة عضواً فاعلاً في التنظيم وقت وقوع الحادثة.
وبحسب الوثائق القضائية، فإن المتهمين السبعة من الجانب الإيراني كانوا يشغلون مناصب حكومية ورفيعة المستوى في طهران خلال الفترة التي شهدت التخطيط للهجوم وتنفيذه. وفي المقابل، قرر القضاء إسقاط الملاحقات القانونية بحق عدد من المتهمين الآخرين الذين وردت أسماؤهم في التحقيقات السابقة، وذلك نظراً لعدم كفاية الأدلة التي تثبت تورطهم المباشر في هذه القضية.
من جانبه، سارع الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي إلى الترحيب بهذا التطور القضائي، معتبراً إياه انتصاراً للمبادئ الأخلاقية في سياسة الدولة. ونشر ميلي عبر حسابه الرسمي على منصة 'إكس' عبارات تؤيد استقلالية القضاء في ملاحقة المتورطين، مؤكداً التزام حكومته بكشف ملابسات الهجمات التي استهدفت المصالح اليهودية في البلاد خلال التسعينيات.
التعليقات (0)