تشهد الساحة السياسية الفرنسية حالة من الذهول عقب إعلان فيرجيني ديغول، إحدى قريبات مؤسس الجمهورية الخامسة الجنرال شارل ديغول، خوضها انتخابات مجلس الشيوخ المقبلة. وتأتي هذه الخطوة ضمن قائمة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، مما يمثل مفارقة تاريخية كبرى نظراً للعداء الطويل بين الإرث الديغولي وجذور هذا الحزب السياسية.
وأوضحت المرشحة البالغة من العمر 50 عاماً أنها تدرك حجم المفاجأة التي أحدثها قرارها في الأوساط السياسية والاجتماعية الفرنسية. ومع ذلك، شددت على وجود تمايز واضح في نظرها بين حزب التجمع الوطني بقيادته الحالية وبين الجبهة الوطنية التي كان يتزعمها جان ماري لوبن، مؤكدة أنها ما كانت لتنضم للنسخة القديمة من الحزب.
وترى ديغول أن مارين لوبن نجحت في إحداث قطيعة مع إرث والدها المثير للجدل، مما جعل الحزب أكثر قبولاً في الأوساط الريفية التي تعمل من أجلها. وأشارت إلى أن توجهات الحزب الحالية تتقاطع مع رؤيتها لخدمة المناطق الفرنسية المهمشة، وهو ما دفعها لاتخاذ قرار الترشح تحت رايته في الاستحقاق الانتخابي القادم.
ويكتسب هذا الترشح رمزية بالغة الحساسية، حيث إن التيار الديغولي تأسس على مبادئ مقاومة الاحتلال النازي وبناء دولة مؤسسات قوية. في المقابل، ارتبطت الجذور التأسيسية لحزب الجبهة الوطنية بشخصيات كانت متعاونة مع القوات الألمانية إبان الحرب العالمية الثانية، بالإضافة إلى معارضي استقلال الجزائر.
وتخوض فيرجيني ديغول غمار المنافسة ضمن اللائحة التي تقودها ماري كارولين لوبن، الشقيقة الكبرى لزعيمة الحزب مارين لوبن. ويعكس هذا التحالف محاولة الحزب اليميني استقطاب الشخصيات التي تحمل أسماءً ذات ثقل تاريخي ووطني لتعزيز شرعيته في الشارع الفرنسي وتوسيع قاعدته الانتخابية.
وتشغل المرشحة حالياً منصب رئيسة المجلس البلدي في منطقة كورسيل-لا-فوريه الواقعة غربي فرنسا، وهو الموقع الذي يؤهلها قانونياً للمنافسة على مقعد في مجلس الشيوخ. وتعتمد هذه الانتخابات المقررة في 27 سبتمبر على نظام الاقتراع غير المباشر، حيث يشارك فيها المنتخبون المحليون فقط دون عامة الشعب.
التعليقات (0)