أصدرت محكمة الصلح التابعة للاحتلال في مدينة حيفا، يوم الإثنين، لائحة اتهام رسمية بحق مستوطن يبلغ من العمر 34 عاماً، على خلفية تورطه في أعمال تخريبية استهدفت دور عبادة مسيحية. وتضمنت اللائحة اتهامات مباشرة للمدعو دين مور باقتحام كنيسة القديس يوحنا المعمدان الأرثوذكسية الواقعة في شارع الفرسان، حيث تعمد إثارة الفوضى داخل المكان المقدس قبل أن يتم التدخل لإخراجه.
وبحسب ما أوردته مصادر محلية، فإن الواقعة بدأت عندما دخل المستوطن إلى حرم الكنيسة قبيل بدء مراسم قداس يوم الأحد، وتوجه بشكل مستفز نحو منبر الكاهن. هذا التصرف دفع أحد المصلين المتواجدين في المكان إلى التدخل الفوري ومرافقة المستوطن إلى الخارج لمنع تعطيل الشعائر الدينية، إلا أن المعتدي لم يكتفِ بذلك وقام بتصعيد الموقف فور خروجه من المبنى.
وأشارت وثائق المحكمة إلى أن المستوطن قام بالتقاط حجر وألقاه بقوة باتجاه النافذة الرئيسية للكنيسة، مما أدى إلى تهشيم الزجاج بالكامل وإلحاق أضرار مادية قدرت بنحو 1180 شيكلاً. وقد سادت حالة من الاستياء بين المصلين الذين سارعوا لتقديم شكوى رسمية، مما أدى إلى تدخل أجهزة الأمن واعتقال المعتدي ونقله إلى مركز التحقيق في المدينة لمساءلته عن أفعاله.
ولم تتوقف اعتداءات المستوطن عند تخريب الكنيسة، بل امتدت لتشمل الطواقم الأمنية داخل مركز الشرطة، حيث أفادت التقارير بأنه قام بالبصق مرتين في وجه ضابط شرطة ينتمي للطائفة الدرزية. ورافق هذا الاعتداء الجسدي سيل من الشتائم والإهانات العنصرية القاسية التي وجهها المستوطن للضابط، واستمر في سلوكه العدواني حتى وصول محاميه الخاص لمتابعة القضية.
خلال الاستجواب الميداني، أقر المستوطن بارتكابه لهذه الوقائع لكنه حاول تبرير أفعاله بادعاءات وصفها مراقبون بالواهية، زاعماً أنه شعر بتهديد على حياته داخل الكنيسة ومن قبل الضابط في المركز. ورغم وضوح الدوافع العنصرية في سلوكه، إلا أن لائحة الاتهام خلت بشكل مثير للجدل من تصنيف الجريمة تحت بند 'جرائم الكراهية' أو الاعتداءات ذات الدوافع الدينية الصريحة.
من جانبها، طالبت وحدة الادعاء التابعة للشرطة من المحكمة إبقاء المستوطن رهن الاحتجاز الفعلي حتى انتهاء كافة الإجراءات القضائية بحقه، نظراً لخطورة سلوكه وتكرار اعتداءاته. وتأتي هذه الحادثة في ظل تصاعد وتيرة الاعتداءات التي ينفذها مستوطنون متطرفون ضد المقدسات الإسلامية والمسيحية في مختلف المدن، وسط مطالبات بتشديد العقوبات لردع مثل هذه الممارسات الاستفزازية.
التعليقات (0)