في غزة، حيث بات الفقد جزءا من يوميات الناس، لا تنتهي الحكاية عند لحظة استشهاد أحد الأحبة، بل تبدأ معها حكاية أخرى من المواساة، حين يلتف الناس حول صاحب المصاب، ويبحثون في كلماتهم عن شيء يخفف وطأة الوجع، ويمنح القلب قدرة على الصبر.
ولكلمات المواساة في لحظات الفقد وقع خاص على النفس، فهي وإن كانت لا تستطيع أن تعيد غائبا أو تمحو حزنا، إلا أنها تمنح صاحب المصاب شعورا بأنه ليس وحيدا في مواجهة ألمه، وأن من حوله يحملون معه شيئا من هذا الوجع.
وهذه عادة متجذرة لدى أهل فلسطين، الذين اعتادوا الوقوف إلى جانب بعضهم في المصائب، ومساندة أهل الفقيد بكلمات الصبر والاحتساب، مستمدين من إيمانهم ما يقويهم على احتمال الفقد، مهما كان ثقيلا وقاسيا.
وفي مشهد يجسد هذه الروح، وثّق مقطع فيديو لحظة مواساة أحد الفلسطينيين للدكتور منير البرش، المدير العام لوزارة الصحة في قطاع غزة، عقب استشهاد نجله بصير، وسط حضور عدد من الأهالي الذين التفوا حوله في لحظة اختلط فيها الحزن بالصبر، والدموع بالثبات.
ويظهر في المقطع الشيخ نعيم النجار وهو يخاطب الدكتور البرش بكلمات تحمل معاني الإيمان والاحتساب، محاولا التخفيف عنه في مصابه، فيما بدا الحاضرون من حوله شركاء في لحظة الألم، كما لو أن الوجع الذي أصاب عائلة البرش امتد إلى كل من وقف إلى جوارها.
واستشهد بصير منير البرش، السبت، إثر غارة إسرائيلية استهدفت مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، وفق مصادر طبية ومحلية.
التعليقات (0)