لم تنتهِ عملية إطلاق النار البطولية قرب مستوطنة "حلميش" الجاثمة على أراضي شمال غربي رام الله، يوم الأحد، عند حدود مقتل مغتصب صهيوني واعتقال منفذها الفلسطيني مصاباً، بل تحولت في غضون ساعات قليلة إلى حدث أمني وسياسي أوسع امتدت تداعياته المتدحرجة من موقع العملية إلى مدينة رام الله وبلدة بدّو ومداخل عدد من البلدات والطرق الحيوية في الضفة الغربية.
وجاءت هذه العملية لتضرب عمق المنظومة الأمنية والعسكرية للاحتلال، بالتوازي مع تصاعد الهستيريا الإسرائيلية ودعوات قادة اليمين الفاشي لتشديد العقوبات الجماعية، والتي وصلت إلى حد المطالبة العلنية بإعدام المنفذ الجريح.
وأعادت هذه العملية الجريئة إلى الواجهة نقاشاً صهيونياً داخلياً ممتداً حول عجز وفشل المنظومة الأمنية الإسرائيلية في منع واعتراض فدائيي الضفة، على الرغم من الحواجز والتقنيات العسكرية المتطورة، كما فتحت العملية أسئلة إستراتيجية أوسع بشأن اتجاهات المشهد الميداني في الضفة الغربية، وما إذا كان الشعب الفلسطيني قد تجاوز حقاً إطار "العمليات المنفردة والمتفرقة" نحو اتساع وتمدد جغرافيا التوتر والمقاومة لتشمل كافة المحافظات، رداً على جرائم الإبادة الجماعية المستمرة. أخبار ذات صلة الاحتلال يزعم اعتقال منفذ عملية إطلاق النار قرب "حلميش" مقتل مستوطن في عملية إطلاق نار بـ"حلميش" غرب رام الله
وتشير التطورات الميدانية المتلاحقة إلى أن إجراءات الاحتلال العقابية لم تعد تقتصر على الرد الأمني الموضعي، بل تتعداه بوضوح نحو تنفيذ مخطط خبيث لإعادة تشكيل الواقع الجغرافي والسياسي والديمغرافي في الضفة الغربية.
ويسعى قادة وجيش الاحتلال لاستغلال العمليات الفدائية كغطاء لتسريع وتيرة قضم الأراضي، وعزل المدن والبلدات عن بعضها عبر بوابات حديدية وسواتر ترابية، وتحويلها إلى كانتونات معزولة تمهيداً لفرض السيادة الصهيونية الكاملة عليها وتصفية القضية الفلسطينية.
وأمام هذا المنعطف الخطير، ترصد المعطيات على الأرض حالة من الغليان الشعبي والميداني تسود أرجاء الضفة المحتلة، في ظل إغلاق المداخل والتنكيل بالمواطنين على الحواجز العسكرية.
التعليقات (0)