f 𝕏 W
رصاصة الصدمة.. "نصف ساعة" تحوّل ميس من مقاعد الدراسة إلى أكفان الشهادة

فلسطين الان

سياسة منذ 3 سا 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

رصاصة الصدمة.. "نصف ساعة" تحوّل ميس من مقاعد الدراسة إلى أكفان الشهادة

لم تكن تعلم الطفلة ميس خميس بظاظو، الطالبة في مدرسة "عين الحلوة الزهراء" بقطاع غزة، أن تفاصيل يومها الدراسي الذي قضته بين ضحكات زميلاتها وألوان "أيام المسرح المدرسي" ستكون المشهد الأخير في فصول حياتها

لم تكن تعلم الطفلة ميس خميس بظاظو، الطالبة في مدرسة "عين الحلوة الزهراء" بقطاع غزة، أن تفاصيل يومها الدراسي الذي قضته بين ضحكات زميلاتها وألوان "أيام المسرح المدرسي" ستكون المشهد الأخير في فصول حياتها القصيرة، وأن حقيبتها المدرسية المثقلة بالأحلام ستعود إلى البيت وحيدة، مغسولةً بالدماء.

نصف ساعة فقط.. ثلاثون دقيقة كافية في غزة لتقلب موازين الحياة والموت؛ ففي الوقت الذي كان يُفترض أن تطرق فيه ميس باب بيتها، وتلقي بنفسها في حضن والدتها لتروي لها بشغف الطفولة ماذا فعلت في المدرسة اليوم، كانت رصاصة غادرة أطلقتها دبابة تابعة لجيش الاحتلال الصهيوني تنتظر جسدها الغض على رصيف الطريق، لتبدد في ثانية واحدة أحلام طفلة كان كل ذنبها أنها أرادت أن تتعلم وتعيش كباقي أطفال العالم.

خرجت ميس من باب المدرسة بخطوات واثقة، تحمل بين يديها دفتراً صغيراً خطّت في أولى صفحاته أمنيات العام الدراسي الجديد، وعقلاً يضج بأفكار المسرحية المدرسية التي شاركت فيها لتوها، كانت تمشي وفي عينيها لمعة الأمل بغدٍ أجمل، تتطلع للعودة في اليوم التالي إلى مقعدها الدراسي، لتكمل رسم لوحتها ومشاركة صديقاتها تفاصيل الطفولة المسلوبة، لكن قذيفة الموت الصهيونية كانت أسرع من أحلامها، فاخترقت شظاياها المتطايرة جسدها الصغير، محولةً طريق عودتها إلى طريق بلا عودة، ومعلنةً رحيل "فراشة مدرسية" جديدة من جيل غزة الصامد. أخبار ذات صلة غزة تحصد 4 مقاعد بمنحة "تشيفنينغ" للدراسة في بريطانيا أكثر من نصف الإسرائيليين يستعدون لعودة الحرب مع إيران

رحلت ميس بظاظو، وبقي مقعدها الخشبي في زاوية الصف بارداً، شاهداً على غياب قسري يمزق قلوب معلماتها وصديقاتها اللواتي جففن دموعهن بالصدمة والذهول، تركت الرصاصة الصهيونية دفاتر ميس وأقلامها الملونة يتيمة داخل حقيبتها الممزقة، تفوح منها رائحة البارود والدم الطاهر، لتبقى وثيقة إدانة صارخة ضد احتلال فاشي يستهدف الطفولة ويمعن في تجهيل وإبادة جيل بأكمله.

في غزة المحاصرة، لم تعد المدارس وخيام التعليم وحدها الأماكن المحفوفة بالموت والدمار قصفاً واستهدافاً، بل تحول حتى الطريق إليها والعودة منها إلى ممر ضيق لـ"مقاومة التجهيل"، يمشيه أطفال غزة كل صباح وهم يعلمون أن الخطوة القادمة قد تكون الفاصل الأخير بين مقاعد الدراسة.. وأكفان الشهادة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص تجربتك ، وتحليل أداء موقعنا ، وتقديم المحتوى ذي الصلة (بما في ذلك الإعلانات). من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط وفقًا لموقعنا سياسة ملفات الارتباط.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من فلسطين الان

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)