مدير بيت العمارة والعمران بالقاهرة ومستشار معهد المخطوطات العربية.
من يسيطر على طرق التجارة الدولية في عصرنا تكون الثروة في يده؛ هذا ما يلخص الصراع على طرق التجارة الدولية، لكن هنا نستحضر مشهدا رواه لنا الرحالة ابن جبير عن مدينة قوص على نهر النيل في مصر.
فقد كانت مزدحمة بالتجار اليمنيين والهنود والأفارقة، إذ منها ينتقلون إلى ميناء عيذاب على البحر الأحمر.
يقول: "ورمنا في هذه الطريق إحصاء القوافل الواردة والصادرة فما تمكن لنا، ولا سيما القوافل العيذابية المحملة بسلع الهند، الواصلة إلى اليمن ثم من اليمن إلى عيذاب، وأكثر ما شاهدنا من ذلك أحمال الفلفل، فلقد خيل إلينا لكثرته أنه يوازي التراب قيمة، ومن عجيب ما شاهدناه بهذه الصحراء أنك تلتقي بقارعة الطريق أحمال الفلفل والقرفة وسائرها من السلع مطروحة لا حارس لها، تترك بهذا السبيل إما لإعياء الإبل الحاملة لها، أو غير ذلك من الأعذار، وتبقى بموضعها إلى أن ينقلها صاحبها مصونة من الآفات على كثرة المارة عليها من أطوار الناس".
أوروبا عرفت بغداد كبورصة كبرى للسلع، ولما دمر المغول بغداد انتقلت هذه البورصة إلى القاهرة على يد التجار البغداديين، فصارت مركزا لهذه السلع حتى سميت الخانات بها "وكالة" لأن وكيل التاجر الهندي والصيني يلتقي بوكيل التاجر الأوروبي، وصارت كل وكالة متخصصة في سلعة بعينها
هذه العبارة تلخص أهم قيم التجارة في الحضارة الإسلامية، وهي الأمانة رأسمال التجار المسلمين التي جعلتهم يسيطرون على التجارة من الصين فإندونيسيا فالهند إلى مصر.
التعليقات (0)