حين قرأت ما كتبته الصديقة وسام ياسين على صفحتها عن يومها في فرنسا، وهي تحتفل بعيد ميلاد فداء زياد، في بيت دنيا الأمل إسماعيل، توقفت طويلًا أمام الكلمات والصور.
نساء من غزة يجتمعن في باريس، يضحكن، يتذكرن، يأكلن المفتول، ويتبادلن التهاني، ويصنعن، كما قالت وسام، «غزة صغيرة».
يا لهذا التعبير الذي يبدو بسيطًا، لكنه يحمل كل هذا الوجع!
فغزة الصغيرة التي صنعنها في باريس لم تكن مجرد لَمّة صديقات. كانت غزة التي حملنها معهن حين اضطررن إلى الرحيل. كانت البيوت التي تركنها، والشوارع التي حفظنها خطوة خطوة، والبحر الذي لم يعد قريبًا، ووجوه الأحبة، ورائحة الطعام، وضحكات الأطفال، وكل تلك التفاصيل الصغيرة التي لا نعرف قيمتها إلا حين تصبح بعيدة.
في الصور، تبدو الوجوه مبتسمة. لكنني أعرف أن خلف كل ابتسامة حكاية، وخلف كل ضحكة غصة، وخلف كل تهنئة بعيد الميلاد سؤالًا صامتًا يسكن القلب: متى نعود؟
أي قسوة هذه التي تجعل بنات غزة يحتفلن بغزة بعيدًا عن غزة؟
التعليقات (0)