أطلقت القيادة العسكرية في الحرس الثوري الإيراني تحذيرات شديدة اللهجة تجاه الولايات المتحدة، مؤكدة أنها ستمضي نحو استخدام ترسانة أسلحة جديدة واستهداف مواقع استراتيجية لم تطلها الهجمات من قبل. وأوضح المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي أن أي حماقة أمريكية جديدة ستؤدي بالضرورة إلى تغيير شامل في قواعد الاشتباك وجغرافيا العمليات العسكرية، مشدداً على أن طهران أعدت نفسها لسيناريوهات المواجهة الممتدة.
تأتي هذه التطورات في ظل تقارير استخباراتية إيرانية تشير إلى نية واشنطن استئناف عملياتها العدائية ضد المنشآت الإيرانية، وهو ما عززته تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الأخيرة. حيث وضع ترمب طهران أمام ثلاث خيارات قاسية، تتراوح بين التدمير العسكري الشامل أو الحصار الاقتصادي الخانق وصولاً إلى القبول باتفاق جديد بشروط أمريكية، وهو ما ترفضه المؤسسة العسكرية في إيران جملة وتفصيلاً.
وعلى الصعيد الميداني، تعيش المنطقة حالة من الغليان العسكري والأمني بعد مرور أكثر من ستة أشهر على الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز، الذي يعد شريان الطاقة العالمي. وتتزامن هذه التوترات مع استمرار سيطرة جماعة أنصار الله على مضيق باب المندب، وتعطل إمدادات النفط عبر خط الأنابيب السعودي (شرق-غرب)، مما وضع الاقتصاد العالمي في حالة ترقب شديد لما ستسفر عنه الأيام المقبلة.
وفي سياق متصل، كشفت بيانات الشحن البحري الصادرة مطلع هذا الأسبوع عن تراجع حاد ومخيف في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، حيث لم تعبر سوى 12 سفينة فقط مقارنة بـ 35 سفينة في الأسبوع الماضي. هذا الانخفاض يعكس حجم المخاطر الأمنية التي تشعر بها شركات الشحن العالمية، في ظل الجمود السياسي والعسكري القائم بين طهران وواشنطن وفشل الوساطات الدولية حتى اللحظة.
وأفادت مصادر متخصصة في تحليلات الشحن بأن حركة الملاحة المرئية التي كانت تنقل خمس إمدادات العالم من النفط والغاز المسال قد تضاءلت إلى مستويات غير مسبوقة. ورغم هذا الشلل، تشير المصادر إلى أن بعض المنتجين ما زالوا يحاولون تصدير شحناتهم عبر ناقلات تعمد إلى إغلاق أجهزة الإرسال والاستقبال لتجنب الرصد والملاحقة في ظل الظروف الراهنة.
وبحسب الأرقام الأولية التي وفرتها شركة 'كبلر' للتحليلات، فإن يوم الأحد الماضي شهد مغادرة أربع سفن فقط للمضيق، تنوعت حمولتها بين المنتجات النفطية المكررة والسلع السائبة. وفي المقابل، سجلت حركة الدخول إلى الخليج نشاطاً محدوداً جداً اقتصر على ناقلتي نفط صغيرتين، مما يؤكد أن الممر المائي بات شبه معطل أمام التجارة الدولية الكبرى.
التعليقات (0)