الكاتب: علاء كنعان ـ كاتب وصحافي فلسطيني
في كل موسم من مواسم الأعياد اليهودية، يعود المسجد الأقصى إلى الواجهة. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هذا العام لا يتعلق فقط بعدد المقتحمين أو بما يحدث داخل المسجد، وإنما بما تقوله الجهات الداعية إلى الاقتحامات، وما الذي تطالب به، وما الذي استجابت له الحكومة الإسرائيلية أو شرطتها، وما الذي بقي حتى الآن في حدود الدعوة أو المطالبة.
هذه التفرقة مهمة، هناك جماعات دينية وناشطون يدعون إلى تغيير قواعد الزيارة والصلاة، وهناك أعضاء كنيست ووزراء يتبنون بعض هذه المطالب، فيما تبقى الشرطة الجهة التي تنظم الدخول وتحدد عمليا ما يسمح به داخل الموقع، بينما يمكن أن تصل بعض المطالب إلى القضاء من خلال الالتماسات.
في عام 2023، كان صعود أعداد المستوطنين إلى المسجد الأقصى خلال الأعياد يترافق مع محاولات علنية لأداء طقوس تلمودية داخل الحرم. وفي أيلول من ذلك العام، سجلت التقارير دخول مئات المستوطنين في اليوم الثاني مما يسمى " رأس السنة العبرية "، فيما وثقت مقاطع وتقارير محاولات لنفخ الشوفار " البوق" وأداء صلوات ملحمية، وهي ممارسات تنتهك الوضع التاريخي والقانوني القائم للمسجد الأقصى كحق خالص للمسلمين.
وفي عام 2024، تصاعدت حدة الاقتحامات، ففي أحد أيام ما يسمى "عيد العرش"، اقتحم نحو 1400 مستوطن باحات المسجد الأقصى وفقا لبيانات دائرة الأوقاف الإسلامية، وتخلل ذلك أداء طقوس دينية واستفزازية بحماية مشددة من الشرطة الإسرائيلية، وفي الوقت نفسه، حاولت الحكومة الإسرائيلية التغطية على هذه الانتهاكات بإصدار تصريحات في تموز من العام نفسه تزعم فيها أن سياستها الرسمية بشأن الحفاظ على الوضع القائم في الحرم القدسي لم تتغير.
أما في عام 2025، فأصبحت الطقوس والصلاة الجماعية داخل باحات الأقصى أكثر ظهورا في التقارير الميدانية، بالتزامن مع تصريحات لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بشأن زيادة أعداد المقتحمين وسياسة وزارته تجاه الأقصى.
التعليقات (0)