من غير الممكن تحديد تاريخ محدد للاضطراب العميق الذي يضرب منطقة الشرق الأوسط إلا بالعودة إلى الأحداث التي اندلعت في غير مكان، تحت عنوان مضلل أطلق عليه الربيع العربي، بينما يعود الأصل إلى إعلانات كوندوليزا رايس، بشأن الفوضى الخلاقة، التي اشتقت منها الحكومة الإسرائيلية بداية مرحلة الشرق الأوسط الجديد، بما رافق ذلك من خرائط لتحقيق أهداف توسعية تشمل عديد الدول العربية المحيطة بفلسطين.
قبل طوفان الأقصى، كانت السياسة الإسرائيلية تترجم على أرض الضفة الغربية خطوات حثيثة نحو فرض السيادة، دون إعلانات صاخبة وتوسيع المستوطنات وتكثيف الاستيطان، لمحاصرة المدن الفلسطينية وعزل شمالها عن جنوبها.
حملة التطهير العرقي في الضفة سبقت طوفان الأقصى حيث اعتمدت إسرائيل محاصرة وتدمير المخيمات وتهجير سكانها إلى أن أصبح هدف التهجير وإخلاء الضفة من أهلها هدفاً معلناً للسياسة الإسرائيلية اللاحقة.
كانت السياسة الإسرائيلية في الضفة تسير بقدر كبيرة من السلاسة، ودون أن يبدي العالم، بما في ذلك العربي والإسلامي، أي اهتمام عملي يتجاوز إعلانات التحذير والاستنكار والتنديد، إلى أن وقع طوفان الأقصى، الذي وضع القضية الفلسطينية، وما يجري في غزة والضفة على طاولة الاهتمام.
تقوم التحليلات لدى البعض على إدانة طوفان الأقصى ومن بادر إليه، باعتباره، قدّم الذريعة التي انتظرتها إسرائيل لكي تقوم بما قامت به، وكأن إسرائيل ما كانت لتقدم على ما أقدمت عليه لو أن الطوفان لم يحصل.
والحقيقة، أن إسرائيل كانت تقوم فعلاً وعلى الأرض بترجمة مخططات التهجير والفصل العنصري، وأنها كانت ستصل في يوم ليس ببعيد لما قامت به بعد الطوفان، لأن الرهان الإسرائيلي يقوم على استغلال الفترة الرئاسية للرئيس ترامب لكي تنقذ ما لا تستطيع تنفيذه في زمن آخر.
التعليقات (0)