f 𝕏 W
بين حتمية المآل ومرارة الواقع : التقاعد الفلسطيني .. حتف المناصب وكرامة "أوسمة العز" !!!

راية اف ام

سياسة منذ 46 دق 0 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

بين حتمية المآل ومرارة الواقع : التقاعد الفلسطيني .. حتف المناصب وكرامة "أوسمة العز" !!!

لا مفر من البدء بالحقيقة المجردة التي يتهرب الكثيرون من مواجهتها : التقاعد ليس مجرد إجراء وظيفي أو مرحلة عمرية ، بل هو حتف مهني حتمي ينتظر الجميع ، مهما علا شأن المسؤول ، ومهما رتع في المسميات البراقة ، وتمتع بالمواقع والموازنات والامتيازات . فالدولاب يدور ، والمناصب لا تدوم ، وفي نهاية المطاف ، سيعود الجميع _ مدنيين وعسكريين _ إلى ذات المربع ، ليخلعوا عباءة المنصب ويواجهوا الواقع المعيشي كما هو ، بلا رتوش أو حصانة وظيفية . حين نتحدث عن ملف التقاعد المدني والعسكري في فلسطين ، فإننا نفتح جرحا..

لا مفر من البدء بالحقيقة المجردة التي يتهرب الكثيرون من مواجهتها : التقاعد ليس مجرد إجراء وظيفي أو مرحلة عمرية ، بل هو "حتف" مهني حتمي ينتظر الجميع ، مهما علا شأن المسؤول ، ومهما رتع في المسميات البراقة ، وتمتع بالمواقع والموازنات والامتيازات . فالدولاب يدور ، والمناصب لا تدوم ، وفي نهاية المطاف ، سيعود الجميع _ مدنيين وعسكريين _ إلى ذات المربع ، ليخلعوا عباءة " المنصب " ويواجهوا الواقع المعيشي كما هو ، بلا رتوش أو حصانة وظيفية . حين نتحدث عن ملف التقاعد المدني والعسكري في فلسطين ، فإننا نفتح جرحاً نازفاً يمس لقمة عيش آلاف العائلات . وبعيداً عن المزاودات السياسية أو إنكار الجهود ، فإن الحقيقة المرة تتلخص في أن واقع المتقاعد الفلسطيني اليوم يمر بأزمة مالية واقتصادية وترد معيشي غير مسبوق . هذا الواقع لم يعد خافياً على أحد ، فالرواتب التقاعدية المتآكلة بفعل التضخم ، وغلاء المعيشة الفاحش ، والتأخر في صرف المستحقات أو اقتطاع أجزاء منها بسبب الأزمات المالية المتعاقبة للحكومة ، كلها عوامل حولت حياة هؤلاء المناضلين والبناة إلى رحلة كفاح مريرة لتأمين لقمة العيش والتعليم والعلاج . إن من الإجحاف والإنكار ألا ننظر إلى المتقاعدين _ من معلمين ، وأطباء ، ومهندسين ، وضباط ، وجنود _ إلا كأرقام وأعباء على الموازنة العامة . المتقاعدون هم أوسمة عز وفخار شامخة على جبين هذا الوطن ؛ هم الذين أمضوا زهرات شبابهم وعقوداً من عمرهم في بناء مؤسسات الدولة تحت ظروف الاحتلال والحصار ، وحملوا على عاتقهم همّ الوطن والمواطن في أحلك الظروف وأصعب المنعطفات التاريخية . لذا ، فإن الرسالة القوية والواضحة التي يجب أن تصل إلى كل من يجلس اليوم خلف مكتبه ويدير الموازنات ويسن القوانين : تذكروا دائماً أنكم متقاعدو الغد . إن إصلاح منظومة التقاعد ، وضمان العيش الكريم للمتقاعد المدني والعسكري ، ليس منة أو إحساناً من أحد ، بل هو واجب وطني وأخلاقي وقانوني . الاستثمار في كرامة المتقاعد وحماية حقوقه المالية هو صمام أمان للمجتمع بأكمله ، ودليل على وفاء المنظومة لأبنائها . إن مواجهة الحقيقة المرة بشجاعة ، والاعتراف بخلل الواقع الاقتصادي والمعيشي للمتقاعدين ، هو الخطوة الأولى نحو الحل . يجب أن تتضافر الجهود لإنقاذ هذا القطاع ، ليس فقط من أجل من تقاعدوا بالأمس ، بل تحصيناً للمستقبل الذي يسير إليه الجميع بخطى حتمية وثابتة .

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)