f 𝕏 W
قيادة "فتح" في القدس: درع الهوية وحصن الصمود

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 0 6 د قراءة
زيارة المصدر ←

قيادة "فتح" في القدس: درع الهوية وحصن الصمود

الإثنين 21 سبتمبر 2026 8:49 صباحًا - بتوقيت القدس

في مدينة تختنق بالحصار، وتُطارد فيها الأنفاس قبل الأجساد، لا تُقاس البطولة بعدد البيانات، بل بحجم الأثر الذي يبقى في الأرض والناس. في القدس، حيث يعمل الاحتلال على تهويد المكان وطمس الهوية، وحيث تُلاحق مخابراته كل من يحمل مشروعًا وطنيًا، تقف قيادة إقليم القدس في حركة "فتح" كخط دفاع أول، لا يتحدث كثيرًا، لكنه يعمل في صمت ليُبقي المدينة حية، ومؤسساتها قائمة، وأهلها صامدين.هذه القيادة، التي تعمل تحت ضغط أمني غير مسبوق، تُدرك أن معركة القدس ليست معركة شعارات، بل معركة إدارة أزمات يومية معقدة، من حماية المسجد الأقصى المبارك في وجه الاقتحامات المتكررة، إلى دعم صمود التجار في البلدة القديمة، إلى مواجهة سياسة "أسرلة التعليم" التي تستهدف وعي الأجيال، إلى الحفاظ على السلم الأهلي كصمام أمان للمجتمع المقدسي وكل هذه الملفات تُدار ببراغماتية نضالية، لا تبحث عن الأضواء، بل عن النتائج.وفي قلب هذا العمل الصامت، يبرز القيادي الفتحاوي السفير د.معتصم تيم (أبو الأدهم) كأحد أبرز النماذج التي تجمع بين العمق التنظيمي، والرؤية الاستراتيجية، والقدرة على العمل تحت النار ، فهو ابن الشبيبة الفتحاية في بداية عمله النضالي وومن ثم إقليم القدس ومن ثم مؤسسة الرئاسة، وهو يحمل اليوم مسؤولية كبيرة في ادارة ملف القدسن في حين انه لا يرى في موقعه سوى تكليف نضالي إضافي وهو من الرجال الذين لا يكتفون بإدارة الملف، بل يعيشون تفاصيله: يتابع التعليم كمعركة سيادة، ويدير ملف المؤسسات المقدسية التي يحاول الاحتلال إغلاقها، ويعمل على تثبيت صمود المقدسيين في أحيائهم المهددة بالتهجير.لم يكن تيم يومًا بعيدًا عن ساحات المواجهة، فقد تعرض للملاحقة والتحقيق، ووُضع اسمه على قوائم المنع من التواصل، إلى جانب قيادات الإقليم، في محاولة اسرائيلية يائسة لقطع جسور التواصل بين القيادة والكوادر، لكن هذا الاستهداف لم يُنتج سوى المزيد من الالتفاف الشعبي حوله وحول قيادة الإقليم، لأن الاحتلال حين يستهدف شخصًا، فهو يشهد له بفاعليته.ولم يتعامل تيم مع القدس يومًا كملف إداري، بل كمعركة سيادة وجودية وهو يردد دائمًا أن "معركتنا في القدس هي معركة سيادة على القدس، ونحن لا نربط مشاركتنا في القدس بقرار من الاحتلال الإسرائيلي".. هذه الرؤية لم تبقَ في حيز التصريحات، بل ترجمت إلى مواقف عملية تفرض السيادة الفلسطينية على الأرض. ففي مواجهة محاولات الاحتلال فرض سيادته على المدينة عبر أدواته المختلفة، كان تيم في مقدمة من يؤكدون أن المقدسيين بموجب الاتفاقيات الدولية سيشاركون في الأحياء التي يقيمون فيها داخل مدينة القدس، وأن مشاركتهم في الانتخابات ليست في يد الاحتلال بل في يدهم. هذا الموقف يعكس جوهر الفرض السيادي: أن يمارس الفلسطيني حقوقه الوطنية داخل مدينته دون استئذان من أحد، وأن يفرض وجوده كأمر واقع لا يمكن تجاوزه.ويكتسب موقف تيم قوته من كونه لا يقتصر على الجانب السياسي، بل يمتد إلى التعليم والمناهج كأحد أهم روافد السيادة،فقد أكد في أكثر من مناسبة أن "المنهاج من مظاهر السيادة والتعدي عليه عدوان"، وطالب بإثارة قضية العنصرية في المناهج الإسرائيلية في المحافل الدولية، من أجل تعرية الاحتلال، في منهجية وطنية شاملة محمية من الشعب. وبهذا الفهم العميق، لا يرى تيم في التعليم مجرد خدمة تربوية، بل ركيزة أساسية من ركائز السيادة الوطنية، لأن من يسيطر على وعي الأجيال يسيطر على مستقبل المدينة. ومن خلال ، يعمل على ترجمة هذه الرؤية إلى سياسات وبرامج عملية تعزز صمود المؤسسات التعليمية الفلسطينية في وجه مخططات الأسرلة.الى ذلك، تعمل قيادة الإقليم وفق رؤية واضحة: لا معنى للمقاومة إن سقطت البنية التحتية للوجود الفلسطيني في القدس. لذلك، تولي اهتمامًا استثنائيًا بدعم المؤسسات المقدسية والحفاظ على استمراريتها في خدمة صمود أبناء القدس، والعمل على بناء مؤسسات جديدة تحافظ على عروبة المدينة. هذا العمل لا يظهر في نشرات الأخبار، لكنه يظهر في مدرسة تُمنع من الإغلاق، وفي جمعية تحصل على تمويل، وفي مستشفى يواصل تقديم خدماته رغم الحصار المالي.إن الاحتلال لم يكتف بمصادرة الأرض، بل سعى إلى مصادرة العقل عبر فرض المنهاج الإسرائيلي على آلاف الطلبة المقدسيين. في مواجهة هذا الخطر الوجودي، ولم تكتفِ قيادة الإقليم بالبيانات، بل عملت على دعم صمود المدارس الفلسطينية، وتقديم الدعم المباشر للطلبة والجمعيات التعليمية، وإدارة معركة الوعي في المحافل الدوليةن وحين يتحدث تيم عن التعليم، لا يتحدث كملف إداري، بل كمعركة "استهداف الفكر والوعي والنضال الفلسطيني".اما في البلدة القديمة، حيث تهدد الضرائب الباهظة والقيود الاقتصادية أكثر من 4200 أسرة بفقدان مصدر رزقها، كان لا بد من تدخل عملين فقد عملت القيادة على تشكيل صندوق إقراض دوّار يستفيد منه 4800 تاجر بما قيمته 144 مليون دولار، عبر الغرفة التجارية الصناعية في القدس. كما دعمت مشاريع ترميم المحلات التجارية في البلدة القديمة، لأن صمود التاجر ليس ترفًا اقتصاديًا، بل خط دفاع عن الوجود الفلسطيني في أسواق المدينة.ويدرك الاحتلال أن المجتمع المتماسك عصي على الانكسار، لذلك يحاول تغذية الخلافات واستثمار النزاعات العائلية. في مواجهة ذلك، يضطلع ملف السلم الأهلي في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس، بتعليمات مباشرة من الأمين العام اللواء بلال النتشة، بمسؤوليات واسعة: متابعة قضايا الإصلاح المجتمعي، واحتواء الخلافات العائلية قبل تفاقمها، ومنع اتساع دائرة الثأر، وصون حرمة الدم الفلسطيني كخط أحمر. هذا العمل الصامت، الذي لا يمنح أوسمة، هو ما يحمي النسيج الاجتماعي من الانفجار. وهنا تتكامل الادوار بين الخبرات القديمة والروح الشبابة المشتعلة من اجل حماية العاصمة . حين تنظر إلى ما تنجزه قيادة إقليم القدس، من دعم للمؤسسات، وحماية للتعليم، وتثبيت للتجار، ورعاية للسلم الأهلي، تُدرك أن القدس لا تُحمى بالبيانات. تُحمى بمن يعمل في الظل، ويُطارد، ويُمنع من التواصل، لكنه يواصل الطريق. معتصم تيم ورفاقه في قيادة الإقليم ليسوا استثناءً، بل نموذج لقيادة تعرف أن القدس معركة طويلة، وأن الصمود فيها يُبنى بالعمل الصامت، لا بالضجيج ، فيما تتكامل الادوار والفعل النضالي الصامت عندما تنصهر الطاقات كلها في بوتقة واحدة فحينها تكون القدس بخير.*مسؤول ملف الإعلام في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس.

قيادة "فتح" في القدس: درع الهوية وحصن الصمود

اللواء أحمد عيسى باحث متخصص في دراسات الأمن ىالقومي الفلسطيني والإسرائيلي

د. أحمد رفيق عوض : مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)