الإثنين 21 سبتمبر 2026 8:50 صباحًا - بتوقيت القدس
تمر القضية الفلسطينية بمرحلة تتطلب إعادة التفكير في أدوات العمل الوطني، وفي قدرة مؤسساتنا السياسية والاقتصادية على الاستجابة لتحديات المواطن الفلسطيني، وحماية حقوقه، وفتح أفق حقيقي أمام الأجيال القادمة. ومن هذا المنطلق جاء العمل على تأسيس حزب فلسطين المستقبل، بالتوازي مع تشكيل «قائمة فلسطين المستقبل» للمشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة، ضمن برنامج وطني سياسي واقتصادي معلن وخاضع للمساءلة.ينطلق مشروع فلسطين المستقبل من مبدأ أساسي: أن بناء القوة الاقتصادية والمؤسسية الفلسطينية يشكل ركيزة أساسية لتعزيز القدرة الوطنية والاستقلال السياسي وصنع القرار. فالتنمية ليست بديلاً عن الحقوق الوطنية، كما أن التمسك بالحقوق لا ينبغي أن يعني القبول بواقع اقتصادي واجتماعي يحد من فرص الشباب والعائلات الفلسطينية. المطلوب هو الجمع بينهما: حماية الحقوق والكرامة، وفي الوقت نفسه بناء اقتصاد قادر على خلق الوظائف والاستثمار والإنتاج.ويضع البرنامج الاقتصادي والاجتماعي في مقدمة أولوياته بناء اقتصاد منتج، وتشجيع الاستثمار والقطاع الخاص، وتطوير الزراعة والصناعة والتجارة، والانتقال بصورة أوسع إلى اقتصاد المعرفة والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي. كما يركز على التعليم والبحث العلمي، وتوسيع فرص الشباب، وتطوير النظام الصحي وتعزيز الأمن الدوائي، وحماية حقوق العمال والمزارعين وعائلاتهم، وتحسين البنية التحتية والخدمات العامة. ويرتبط ذلك كله بمبدأ واضح: الشفافية والمساءلة والإصلاح المالي وحماية المال العام. والسؤال في كل ملف يجب أن يكون: ماذا سننجز؟ كيف سننفذ؟ ومن سيحاسب؟وعلى المستوى الوطني والسياسي، يتمسك المشروع بالحقوق الوطنية الفلسطينية، وبمكانة منظمة التحرير الفلسطينية وإطارها الوطني الجامع، مع الدعوة إلى تجديد المؤسسات وتوسيع المشاركة الديمقراطية. كما يؤكد سيادة القانون، واستقلال القضاء، والفصل بين السلطات، والتداول الديمقراطي للسلطة، واحترام التعددية والحريات العامة. ويسعى، استناداً إلى القانون الدولي والوسائل السياسية والقانونية المشروعة، إلى سلام عادل وشامل ودائم يحفظ الحقوق والكرامة ويوفر الأمن والاستقرار للفلسطينيين ولجميع شعوب المنطقة.ومن المهم التمييز بين المسارين: حزب فلسطين المستقبل هو مشروع سياسي طويل الأمد، ببرنامج وطني وسياسي واقتصادي شامل، أما «قائمة فلسطين المستقبل» فهي إطار انتخابي مستقل للمشاركة في انتخابات المجلس التشريعي، ولها برنامجها الانتخابي الذي يركز على التشريع والرقابة والإصلاح المؤسسي. وتهدف القائمة إلى جمع الكفاءات الوطنية والمهنية من مختلف المحافظات والقطاعات، مع حضور حقيقي للشباب والمرأة، وتقديم برنامج واضح للناخب الفلسطيني.فوظيفة المجلس التشريعي ليست فقط سن القوانين، بل أيضاً مراقبة السلطة التنفيذية، وحماية المال العام، ومساءلة الحكومة، والتأكد من أن المؤسسات تعمل لخدمة المواطن. ومن هنا فإن اختيار المرشحين يجب أن يقوم على الكفاءة والنزاهة والقدرة على الخدمة العامة، لا على المحسوبية أو الامتيازات، وأن يبقى القرار في النهاية للمواطن عبر صندوق الاقتراع.نحن لا نطرح على الفلسطينيين خياراً بين حقوقهم الوطنية وحياة أفضل، ولا بين السلام والكرامة، ولا بين التنمية والاستقلال. الهدف هو بناء مسار يجمع هذه العناصر معاً، ويضع المواطن في مركز العمل السياسي، ويعيد الثقة بأن السياسة يمكن أن تكون أداة للبناء والخدمة والمساءلة.ومن هنا يأتي العمل على تأسيس حزب فلسطين المستقبل وتشكيل قائمة فلسطين المستقبل؛ للمشاركة في الحياة السياسية ضمن إطار ديمقراطي وبرنامج معلن، وترك الحكم في النهاية للمواطن الفلسطيني. * مؤسس حزب فلسطين المستقبل.
فلسطين المستقبل.. نحو مشروع وطني وقائمة انتخابية جديدة
اللواء أحمد عيسى باحث متخصص في دراسات الأمن ىالقومي الفلسطيني والإسرائيلي
واصل الخطيب: مسؤول ملف الإعلام في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس
د. أحمد رفيق عوض : مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية
التعليقات (0)