f 𝕏 W
هل نحن فعلاً ذاهبون إلى الانتخابات التشريعية؟

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 0 7 د قراءة
زيارة المصدر ←

هل نحن فعلاً ذاهبون إلى الانتخابات التشريعية؟

الإثنين 21 سبتمبر 2026 8:45 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد نحو عقدين من الغياب، عادت الانتخابات التشريعية الفلسطينية إلى واجهة المشهد السياسي، مع تحديد يوم 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026 موعداً رسمياً لإجراء الانتخابات التشريعية، بموجب المرسوم الرئاسي الصادر في 9 تموز/يوليو 2026، والذي دعا الناخبين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة إلى المشاركة في انتخابات مباشرة لعضوية المجلس التشريعي.ومن الناحية الإجرائية، لم تعد الانتخابات مجرد فكرة أو وعد سياسي مؤجل؛ فقد بدأت بالفعل مراحل العملية الانتخابية. وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية الجدول الزمني، حيث أُنجزت مرحلة تسجيل الناخبين، فيما تبدأ مرحلة تقديم طلبات الترشح في 26 أيلول/سبتمبر وتستمر حتى 7 تشرين الأول/أكتوبر، على أن تبدأ الحملة الانتخابية في 6 تشرين الثاني/نوفمبر، ويكون الاقتراع في 28 تشرين الثاني/نوفمبر.لكن، ومع ذلك، يبقى السؤال المشروع الذي يفرض نفسه: هل نحن فعلاً ذاهبون إلى انتخابات تشريعية فلسطينية شاملة، أم أننا أمام مسار انتخابي ما زال محاطاً بأسئلة سياسية وميدانية كبيرة؟ هذا السؤال لا ينتقص من الجهد المبذول، ولا يشكك في جدية التحضيرات الفنية والقانونية، وإنما يقرأ الواقع الفلسطيني كما هو. انتخابات اليوم ليست انتخابات 1996 أو 2005 أو 2006 . من الخطأ التعامل مع انتخابات 2026 باعتبارها نسخة جديدة من التجارب السابقة.فانتخابات عام 1996 جاءت في سياق سياسي مختلف تماماً، وكانت جزءاً من مرحلة تأسيسية نشأت في ظل عملية سياسية دولية وإقليمية نشطة.وانتخابات الرئاسة عام 2005، ثم الانتخابات التشريعية عام 2006، جَرَتا في بيئة سياسية وأمنية وإقليمية مختلفة عن البيئة الراهنة.أما انتخابات اليوم فتأتي بعد سنوات طويلة من الانقسام السياسي والجغرافي، وبعد الحرب في قطاع غزة، وفي ظل واقع مختلف في الضفة الغربية والقدس، وتغيرات إقليمية ودولية عميقة.ولهذا فإن السؤال لا ينبغي أن يكون فقط: هل لدينا لجنة انتخابات وجدول زمني؟بل ينبغي أن يكون أيضاً: هل تتوافر البيئة السياسية والأمنية والوطنية والدولية التي تجعل من الممكن إجراء انتخابات فلسطينية شاملة وذات معنى؟تعلن لجنة الانتخابات المركزية أن الانتخابات تشمل الأراضي الفلسطينية، بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، وأنها تعمل على ترتيبات خاصة لإجراء الانتخابات في المنطقتين. وقد ناقشت اللجنة هذه المسألة مع مسؤولين في الأمم المتحدة، كما طلبت من المجتمع الدولي مواصلة الضغط لتسهيل إجراء الانتخابات في كامل الأراضي الفلسطينية.وهنا تكمن إحدى أكثر النقاط حساسية.فالانتخابات الفلسطينية لا تُقاس فقط بعدد مراكز الاقتراع التي تم إعدادها أو بعدد الناخبين المسجلين، وإنما بمدى القدرة على ضمان حق الفلسطيني في القدس وغزة والضفة الغربية في المشاركة ضمن عملية انتخابية واحدة.وبالتالي، فإن نجاح الانتخابات لا يكتمل بمجرد إجراء الاقتراع في جزء من الجغرافيا الفلسطينية؛ بل يرتبط بقدرة العملية على الحفاظ على مفهوم الوحدة السياسية والجغرافية للانتخابات.وهنا أتفق مع جوهر الملاحظة التي يطرحها البعض ،، المقارنة مع الانتخابات السابقة.المتابع للمشهد اليوم قد يشعر بأن الحضور الدولي والإعلامي والسياسي أقل وضوحاً مما كان عليه في مراحل سابقة.لكن الصورة تحتاج إلى شيء من التدقيق.فالحراك الدولي لم يغب تماماً؛ إذ أعلنت لجنة الانتخابات أنها تجري اتصالات مع الأمم المتحدة والبعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية بشأن دعم العملية الانتخابية ومراقبتها. وفي 16 أيلول/سبتمبر عقد رئيس لجنة الانتخابات لقاءً مع مسؤول أممي رفيع، وجرى بحث التحضيرات للانتخابات، بما فيها القدس وغزة والمراقبة الدولية.كما دعت مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني إلى توفير بيئة انتخابية تضمن الحريات والحياد والمراقبة، وأعلنت استعدادها للمساهمة في مراقبة العملية الانتخابية.إذن، الحراك موجود، لكنه لا يبدو حتى الآن بالحجم والوضوح السياسي والإعلامي الذي ارتبط ببعض التجارب الانتخابية السابقة.وهذا بحد ذاته يستحق النقاش.السؤال الأكبر: هل القرار السياسي بالانتخابات محسوم؟من الناحية الرسمية، الإجابة هي: نعم، هناك مرسوم رئاسي وموعد محدد وجدول انتخابي معلن.لكن من الناحية السياسية، تبقى هناك قضايا تحتاج إلى الحسم أو الضمان.فالانتخابات ليست مجرد إجراءات فنية؛ إنها عملية سياسية ووطنية تحتاج إلى توافقات وضمانات، وإلى قدرة مختلف القوى السياسية على المشاركة، وإلى بيئة تسمح للمرشحين والناخبين بممارسة حقوقهم، وإلى قبول بنتائج الصندوق.وهنا تصبح الأسئلة أكثر عمقاً:- هل ستشارك جميع القوى السياسية الفلسطينية؟- هل ستكون هناك تفاهمات وطنية تضمن قبول النتائج؟- هل ستُجرى الانتخابات في الضفة وغزة والقدس ضمن العملية ذاتها؟- كيف سيتم التعامل مع أي عوائق تحول دون مشاركة المقدسيين؟- هل ستكون هناك ضمانات حقيقية لحرية الدعاية والتجمع والمنافسة؟- هل ستشارك بعثات دولية واسعة في المراقبة؟- وهل ستكون هناك آلية سياسية للتعامل مع أي محاولة لتعطيل الانتخابات أو منع إجرائها في أي جزء من الأراضي الفلسطينية؟هذه الأسئلة لا تعني أن الانتخابات لن تُجرى، وإنما تعني أن الطريق إلى 28 تشرين الثاني لا يزال يحمل تحديات سياسية وميدانية ينبغي التعامل معها بجدية.وهناك مؤشر مهم: العملية بدأت بالفعلمن المهم أيضاً ألا نقع في الاتجاه المقابل، أي اعتبار كل هذه التحضيرات مجرد إعلان سياسي.فالمعطيات الرسمية تشير إلى أن لجنة الانتخابات أنجزت مرحلة تسجيل الناخبين في الضفة الغربية بنسبة تجاوزت 87%، وأعادت فتح مكاتبها في قطاع غزة واستكملت إجراءات فنية، كما تستعد لفتح باب الترشح في الضفة وغزة في الموعد نفسه.كما أن القانون الانتخابي نفسه شهد تعديلات خلال العام الحالي، من بينها إعادة عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 132 عضواً، واعتماد حد أدنى لتمثيل المرأة في القوائم لا يقل عن 30%، ونسبة حسم تبلغ 1%، إلى جانب تعديلات إجرائية أخرى.وهذا يعني أن هناك بنية قانونية وإدارية يجري العمل عليها بالفعل.إذن... هل نحن ذاهبون إلى الانتخابات؟ربما تكون الإجابة الأكثر دقة في هذه اللحظة:نحن ذاهبون إلى الانتخابات من الناحية الرسمية والإجرائية، لكن الوصول إلى يوم الاقتراع الشامل في 28 تشرين الثاني/نوفمبر يظل مرتبطاً بقدرة الأطراف الفلسطينية والدولية على معالجة العقبات السياسية والميدانية، وعلى رأسها القدس وقطاع غزة.وهذه ليست إجابة تشاؤمية ولا تفاؤلية؛ إنها قراءة للمرحلة كما هي.فالموعد موجود، والمرسوم موجود، ولجنة الانتخابات تعمل، والجدول الزمني قائم، ومرحلة الترشح على الأبواب.لكن الانتخابات الوطنية الشاملة تحتاج إلى ما هو أكثر من ذلك:تحتاج إلى إرادة سياسية، وتوافق وطني، وضمانات للحريات، وحياد مؤسساتي، ومراقبة مستقلة، وقدرة على حماية حق الفلسطينيين في القدس وغزة والضفة الغربية في المشاركة في عملية انتخابية واحدة.إن القيمة الحقيقية لأي انتخابات فلسطينية قادمة لا تكمن فقط في إنتاج مجلس تشريعي جديد، وإنما في قدرتها على أن تكون مدخلاً لإعادة بناء الحياة السياسية الفلسطينية، وتجديد الشرعيات، وإنهاء حالة الجمود والانقسام، وإعادة الاعتبار لصوت المواطن الفلسطيني.ولهذا فإن الاستحقاق الانتخابي، إذا اكتمل، ينبغي ألا يُنظر إليه كحدث تقني ينتهي بإغلاق صناديق الاقتراع، وإنما كجزء من مسار وطني أوسع لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني ومؤسساته على أساس المشاركة والتمثيل والمساءلة.وربما يكون السؤال الذي ينبغي أن نطرحه اليوم ليس فقط: هل ستُجرى الانتخابات؟بل:هل نستطيع أن نجعل من الانتخابات الفلسطينية المقبلة انتخابات وطنية جامعة، يشارك فيها الفلسطينيون في القدس والضفة وغزة، وتُحترم فيها إرادة الناخب، وتُقبل فيها نتائج الصندوق، وتكون خطوة حقيقية نحو استعادة وحدة النظام السياسي الفلسطيني؟فهذا هو التحدي الحقيقي. 28 تشرين الثاني/نوفمبر هو الموعد المعلن. أما ضمان الوصول إليه بانتخابات فلسطينية شاملة ونزيهة، فمسؤولية وطنية وسياسية تقع على عاتق الجميع. * عضو المجلس الثوري لحركة "فتح"، وعضو الأمانة العامة للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس.

هل نحن فعلاً ذاهبون إلى الانتخابات التشريعية؟

واصل الخطيب: مسؤول ملف الإعلام في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس

د. أحمد رفيق عوض : مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية

المهندس غسان جابر القيادي في حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)