فتحي كليب / عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
كان متوقعا أن تكشف عملية انتخاب المجلس الوطني الفلسطيني عن أوجه خلل سبق أن حذرنا، نحن وغيرنا، من مغبة الوقوع فيها. والمؤسف أن بعض هذه الإشكالات كان قابلا للمعالجة، لو توفرت الإرادة السياسية، وجرى التعامل معها بطريقة مختلفة. إلا أن تجاهل مقتضيات الشمولية وتضييق قاعدة المشاركة السياسية والمجتمعية، دفع قوى وفئات اجتماعية إلى طرح تساؤلات جدية حول طبيعة العملية الانتخابية، ومدى شموليتها، ومستوى الثقة بها وبالمؤسسات الوطنية التي ستنبثق عنها.
وقد سبق وأن حذرنا، كجبهة ديمقراطية، من أن الصيغة المعتمدة للانتخابات ستؤدي، بحكم طبيعتها، إلى استبعاد قوى وفصائل فلسطينية، لها حضورها السياسي والجماهيري المؤثر. وكان هذا الموقف نابعا من قناعة بأن منظمة التحرير، وما تعكسه من شرعية وتمثيل، يجب أن تعكس أوسع قاعدة ممكنة من المشاركة. لذلك، كان مطلوبا توسيع الشراكة الوطنية والسياسية، لا إعادة إنتاج الاحتكار أو حصر التمثيل ضمن الأطر القائمة. وظل موقفنا ثابتا في الدعوة إلى صيغة أكثر شمولا، تستوعب مختلف مكونات الشعب الفلسطيني وقواه السياسية.
غير أن الجميع يدرك طبيعة آليات صنع القرار داخل مؤسسات منظمة التحرير، وما تراكم فيها من إشكاليات، في مقدمتها تجاهل النصاب السياسي، واللجوء إلى صيغ تكرست تدريجيا منذ استبدال برنامج منظمة التحرير ببرنامج أوسلو، وما أفرزه ذلك من موازين قوى أضعفت حضور القوى التغييرية داخل المنظمة. لكن تشخيص هذه الإشكالات لا يعني التشكيك في شرعية منظمة التحرير أو مؤسساتها، باعتبارها الإطار الوطني الجامع للشعب الفلسطيني، بل يؤكد الضرورة والحاجة إلى إصلاح بنيتها وآليات عملها، بما يضمن تمثيل مختلف مكونات الشعب الفلسطيني وقواه السياسية.
والسؤال الذي ما زال يتردد على السنة كثيرين، إذا كانت مشاركة الكل الفلسطيني متعذرة، من وجهة نظر من خطط لهذه العملية، فإن ذلك لا يعني أن السعي إلى إشراك أوسع قاعدة سياسية وشعبية أمرا مستحيلا. بل كانت المصلحة الوطنية، وما زالت، تقتضي بذل أقصى الجهود لتوسيع قاعدة التمثيل السياسي والشعبي، بحيث لا تبقى العملية محصورة في الإطار التقليدي لمنظمة التحرير ومكوناتها.
ولا يتعلق الأمر هنا بموقف فصائلي ضيق، ولا بمحاولة منح أي طرف حقا استثنائيا في المشاركة، وإنما بمسألة تتصل بجوهر العملية الديمقراطية نفسها: من يمثل الشعب الفلسطيني؟ ومن يملك حق المشاركة في اختيار ممثليه؟ وكيف يمكن بناء مجلس وطني جديد يتمتع بأوسع قدر ممكن من الشرعية السياسية والشعبية، في ظل الانقسام الفلسطيني والتحديات الهائلة التي تواجه القضية الفلسطينية؟
التعليقات (0)