"إن مضمون هذه الرسالة لا يشكل بأي حال من الأحوال توسلا، ولا بالأحرى، تعبيرا عن اليأس أمام الظلم الذي دُبر ضدي". لم تكن هذه الفقرة غير ومضة من الرسالة الغاضبة التي وجهها الرئيس الموريتاني السابق السجين محمد ولد عبد العزيز إلى خلفه الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني.
جاءت الرسالة -التي نشرتها وسائل إعلام موريتانية عدة- مفعمة بلغة تحذيرية حادة تتجاوز نبرة الرجاء والالتماس، لتقدم مرافعة سياسية وقانونية وحقوقية تنتقد مسار المحاكمة وأوضاع السجن وتحمّل السلطة ورئيسها مسؤولية تاريخية مباشرة عن تداعيات الوضع الصحي لصاحبها، وما قد تؤول إليه حالته مستقبلا.
وفي التفاصيل تقدم الرسالة -المنسوبة لولد عبد العزيز- صورة كالحة عن رجل يقتات المرض من جسمه وينحت السجن ما أبقت منه السنون التي قاربت السبعين، وجاءت -وفق ما يقول أنصاره- لتكسر الصمت الذي أحاط بالرجل وقضيته.
ورغم تركيز الرسالة بقوة على الحق في العلاج لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، فإنها أيضا جددت وبقوة اتهام الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني بالمسؤولية تدبيرا أو إقرارا عما آلت إليه صحة وحرية الرئيس الذي حمل لعقد لقبي رئيس الفقراء والعمل الإسلامي ثم جاءت بعد ذاك صروف دهر صرفنه إلى المحاكم والسجون.
ورغم أن الرسالة لم يتم تأكيدها من عائلة الرجل، فإنها تداولتها وسائل الإعلام الموريتانية على نطاق واسع، وأعادت إلى دائرة الاهتمام قصة علاقة طويلة وممتدة بين رجلين جمعت بينهما الدراسة والمهنة والمصاهرة والرئاسة وأشياء أخرى كثيرة.
ولم يكن عامة الناس في موريتانيا يتوقعون أن تنتهي العلاقة بين من يُعرفون في موريتانيا بـ"المحمدين" (محمد ولد عبد العزيز، ومحمد ولد الغزواني) إلى مثل هذا السوء، وأن يتهم أنصار الأخير منهما -وفق ما نقلت العديد من وسائل الإعلام ومواقع التواصل- الأول بمحاولة الإطاحة به بعد أن تسلم منه السلطة، وقبل ذلك بنهب المال العام والإثراء الهائل بعد أن حمل اسم رئيس الفقراء.
التعليقات (0)