تعود قضية تعويضات العبودية إلى قلب العلاقة بين بريطانيا ودول الكاريبي، لكن هذه المرة بلهجة أشد وتنظيم أوسع. فدول المنطقة تعكف على إعداد خطة موحدة لدفع لندن إلى مفاوضات بشأن "العدالة التعويضية"، مع إبقاء المسار القضائي مفتوحا إذا استمر الرفض السياسي.
وفي المقابل، جدد متحدث باسم رئيس الوزراء آندي بيرنهام موقف بريطانيا التقليدي، مؤكدا أن المملكة المتحدة "لا تدفع ولن تدفع" تعويضات عن العبودية.
ويأتي هذا التصعيد في توقيت لافت، إذ أعادت أبحاث تاريخية حديثة إلى الواجهة مدى تغلغل تجارة الرقيق في مؤسسات الدولة والنخبة البريطانية، من التاج والبرلمان إلى المصارف والكنيسة والمدن التجارية، وهو ما منح الجدل القديم مادة جديدة وحضورا أكثر إلحاحا.
تقول صحيفة غارديان إن مؤتمرا إقليميا عُقد في بربادوس هذا الأسبوع يسعى إلى توحيد موقف دول الكاريبي قبل قمم الكومنولث والأمم المتحدة، أملا في فتح مفاوضات مباشرة مع بريطانيا. لكن المسؤولين المشاركين أوضحوا أن الخيارات لم تعد دبلوماسية فقط، إذ تُبحث مسارات قانونية عدة، من بينها اللجوء إلى مجلس الملك الخاص البريطاني، إلى جانب السعي إلى استصدار رأي استشاري من محكمة العدل الدولية.
ويستند المطالبون بالتعويضات كذلك إلى تحرك أممي متزايد. ففي مارس/آذار الماضي، أيدت 123 دولة قرارا وصف الاستعباد القائم على الملكية بأنه من أخطر الجرائم ضد الإنسانية، بينما امتنعت بريطانيا عن التصويت. ثم قالت لجنة أممية معنية بالقضاء على التمييز العنصري إن على الدول النظر في جبر الأضرار الناجمة عن تجارة الرقيق وآثارها الممتدة.
وتصر رئيسة وزراء بربادوس ميا موتلي على أن المطالبة لا تُختزل في فاتورة مالية، وتقول إن دول الكاريبي "لا تريد التسبب في إفلاس أحد"، لكنها تريد عدالة تعالج إرثا امتد قرونا، وهو ما يفسر حديث قادة المنطقة عن خطة طويلة الأمد، تتجاوز دفعة مالية واحدة إلى مسار يمتد عبر أجيال.
التعليقات (0)