أعلنت السلطات القضائية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، اليوم الأحد، عن اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق مركز اللغة الفرنسية (CLF) التابع لسفارة باريس في طهران. وقضى المرسوم الصادر عن النيابة العامة بإغلاق المركز بشكل فوري، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بممارسة أنشطة وُصفت بأنها غير قانونية وتتجاوز التفويض الممنوح للمؤسسات الثقافية.
وأفادت مصادر إعلامية رسمية بأن التحقيقات كشفت عن استغلال المركز لغطاء تعليم اللغات من أجل تنفيذ أجندات ومشاريع تستهدف الثقافة الإيرانية الإسلامية وتهدد الأمن القومي للبلاد. وأشارت التقارير إلى أن المركز تورط في محاولات لتشكيل شبكات تواصل غير مشروعة، بالإضافة إلى تسهيل إجراءات مغادرة عدد من الشخصيات النخبوية الإيرانية إلى الخارج بطرق تثير ريبة الأجهزة الأمنية.
وفي سياق متصل، أكدت مصادر قضائية أن المركز استمر في العمل لسنوات طويلة دون الالتزام بالحصول على التراخيص القانونية اللازمة التي تفرضها أنظمة الدولة على المؤسسات الأجنبية. ورغم توجيه سلسلة من التحذيرات والإنذارات المتكررة من قبل الجهات المعنية بضرورة تسوية أوضاعه القانونية، إلا أن إدارة المركز امتنعت عن الاستجابة لهذه المطالب، مما اعتبرته طهران تحدياً صريحاً للقوانين المحلية.
من جانبه، يعرف مركز اللغة الفرنسية نفسه عبر منصاته الرسمية بأنه المؤسسة الوحيدة المتخصصة في تعليم اللغة الفرنسية داخل الأراضي الإيرانية، حيث يقدم خدماته التعليمية للأطفال والبالغين على حد سواء. كما يشرف المركز على تنظيم حصص متقدمة لصقل المهارات اللغوية، وكان يعتبر الجسر الثقافي الأبرز بين باريس وطهران قبل صدور قرار الإغلاق الأخير.
يأتي هذا التصعيد في ظل توترات دبلوماسية متصاعدة بين البلدين، حيث سبق وأن تبادلت طهران وباريس اتهامات بشأن التدخل في الشؤون الداخلية واحتجاز الرعايا. ويضع إغلاق هذا المركز الثقافي العلاقات الثنائية أمام اختبار جديد، في وقت تتشدد فيه السلطات الإيرانية في مراقبة أنشطة البعثات الدبلوماسية الغربية والمؤسسات التابعة لها داخل البلاد.
التعليقات (0)