f 𝕏 W
الرصاصة العكسية.. كيف روجت إسرائيل لفيلم "نازا" عبر تهديد صناعه؟

الجزيرة

سياسة منذ 4 سا 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

الرصاصة العكسية.. كيف روجت إسرائيل لفيلم "نازا" عبر تهديد صناعه؟

يفضح "نازا" إبادة غزة بلسان جنود الاحتلال، وتثبت وحدة صحافة البيانات في الجزيرة نت بالأرقام كيف انقلب التهديد الإسرائيلي لصناع الفيلم إلى أكبر حملة ترويج ضاعفت البحث عنه ومشاهداته إلى مستويات قياسية.

طفلة في الثانية عشرة تتصل بأمها من بيت في غزة، تسألها متى تعود، فقد وصل أبوها. في تل أبيب، على بعد نحو 70 كيلومتراً، يلتقط حاسوب مدعوم بالذكاء الاصطناعي عبارة الطفلة المتلهفة، لكن الأب على قوائم الاغتيال الإسرائيلية، وعودته إلى البيت هي ما كانت الخوارزمية تنتظره. يصدر الحاسوب تنبيها للضابط المناوب، ويوقّع الضابط على الغارة، يُقتل الأب في الحال، تُقتل ابنته، ويُقتل كل من في البيت وعشرات الأبرياء في البيوت المجاورة.

هكذا لخّص الناقد الإسرائيلي أمير بوغن، شهادة يرويها جندي في جيش الاحتلال في الفيلم الوثائقي "نازا "، لم ير الجندي الطفلة قط، ولا يعرف اسمها، قتلها بعد أن سمعها فقط، ومن غير أن يراجع الذكاء الاصطناعي. لهذا الإجراء اسم متداول بين الجنود، "أين أبي؟ "، وأمام الكاميرا يشرح أحد الجنود هذا الإجراء بنبرة من يصف عملا مكتبيا: تخترق هاتف البنت، ثم تقتلها.

وبينما كانت إسرائيل تقتل كل صوت فلسطيني يروي الحقيقة، صور صناع الفيلم الشهادات كلها ليلا، على أسطح بنايات في تل أبيب، على مدى 3 سنوات من الإبادة في سرية تامة، 24 جندياً وضابط استخبارات، وجوههم معتمة وأصواتهم معدّلة، يجلسون قبالة المخرج يوفال أبراهام ويرسمون له على دفتر كيف تعمل المنظومة، خلفهم أبراج الزجاج الجديدة، وعلى مقربة منهم مقر قيادة الجيش في "الكرياه ". بين شهادة وأخرى تنظر كاميرا رايتشل شور، شريكته في الإخراج، إلى نوافذ الشقق المضاءة، ترى إسرائيليين يتابعون نشرات الأخبار، وآخرين يمارسون اليوغا، وبين حين وآخر يركض أحدهم إلى الغرفة المحصنة.

لأول وهلة قد يبدو عنوان الفيلم التفافا على كلمة "نازي " أو كلمة "غزة " بالإنجليزية، لكن الكلمة اختصار عبري لعبارة "نيزِك أغَفي "، أي الضرر الجانبي؛ والمقصود به عدد المدنيين المتوقع قتلهم في الغارة. يقول أحد الشهود إن الرقم المسموح به بلغ في إحدى المرات 500 إنسان مقابل هدف واحد. وروى أبراهام لصحيفة الغارديان (The Guardian) البريطانية كيف أن ضباط الاستخبارات يعرفون أكثر من سواهم؛ يتنصتون على الهواتف، ويعلمون أن البيت الذي يقصفونه مليء بالأطفال، ويسمعون بكاء الرضّع، ثم يأمرون بقصفه مرة ثانية.

لا يظهر في الدقائق الثمانين فلسطيني واحد يتكلم. فالفيلم يخلو من أي شهادة لضحية، ولا تحضر فيه غزة إلا على ألسنة قاتليها، حتى الدقائق الأخيرة. عندها فقط تظهر لقطات صوّرها أهل القطاع بهواتفهم بعد أن قتلت إسرائيل من يحملون الكاميرات.

في هذه القصة خيطان، الأول تحسمه البيانات التي نقدمها: الحكومة الإسرائيلية روّجت للفيلم أكثر مما روّج له مهرجان البندقية ودقائق التصفيق الطويلة، والثاني سؤال شديد المرارة: الحقيقة نفسها قالها أهل غزة وصحفيوها القتلى من اليوم الأول للإبادة، فلماذا لم يسمعها العالم إلا حين جاءت بصوت من شاركوا في القتل؟

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الجزيرة

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)