بعد أيام قليلة من بدء حرب الإبادة في قطاع غزة، كان الحلاق جهاد المبحوح، في طريقه إلى السوق لشراء طعام لعائلته، حين تفاجأ بقصف إسرائيلي أدى إلى بتر يده اليسرى، وتركه حائرا كيف يمكنه أن يواصل حياته وإعالة أسرته.
ويتذكر "المبحوح"، تاريخ العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وهو اليوم الذي توقف فيه عن ممارسة مهنة الحلاقة بعد عشرين عاما كاملة في هذه المهنة، وقال لـ"وكالة سند للأنباء" إنه أدرك منذ تلك اللحظة أن حياته تغيرت بالكامل.
ونُقل "المبحوح" إثر الإصابة إلى المستشفى، غير أن أوامر الإخلاء الإسرائيلية للمستشفى تحت التهديد، أجبرته على الانقال إلى جنوب قطاع غزة، وفي تلك الفترة قُصف منزله وصالون الحلاقة الخاص به، فخسر بيته مصدر رزقه معا. إقرأ أيضاً حين تصبح الكرة حياة.. كيف يعيد مبتورو غزة تعريف أحلامهم على عكازين؟
ويستذكر "المبحوح" ابنته "جود" التي استُشهدت وهي في حضنه داخل خيمة النزوح، ويقول بحرقة: "كسر ظهري استشهاد ابنتي.. لقد ماتت في حضني، ما ذنبها؟"، مشيرا إلى أنها كانت تحلم بأن تكبر وتتعلم لتصبح طبيبة.
ونزح "المبحوح" مجددا من خانيونس إلى مخيم النصيرات بحثاً عن مصدر رزق له ولأطفاله الثلاثة، وهناك تعرّف على حلاق عرض عليه العمل معه.
ويشير إلى أنه وبعد أن حلق للحلاق شعره، أعجبه إتقانه لعمله، وبعد مدة قصيرة أصبح مشهوراً بين الزبائن، مما رفع معنوياته وأعاد له ثقته بنفسه.
التعليقات (0)