f 𝕏 W
شريان فلسطين المقطوع: كيف تحولت أموال المقاصة إلى أداة خنق اقتصادي؟

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

شريان فلسطين المقطوع: كيف تحولت أموال المقاصة إلى أداة خنق اقتصادي؟

لم تعد أزمة أموال المقاصة الفلسطينية مجرد بند مالي في موازين القوى الاقتصادية، بل تحولت إلى واقع قاسم يمس تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتظهر آثار هذه الأزمة جلياً في نقص الأدوية الحيوية بالمستشفيات الحكومية، وعجز الموظفين العموميين عن تلبية احتياجات عائلاتهم الأساسية بسبب تلقيهم أنصاف رواتب منذ أشهر طويلة. وتعد هذه الأموال، وهي الضرائب والرسوم الجمركية التي تجبيها إسرائيل على السلع الواردة للفلسطينيين، العصب المغذي للخزينة العامة.

وتعود جذور هذه الأزمة إلى بروتوكول باريس الاقتصادي الموقع عام 1994، والذي صُمم ليكون ترتيباً مؤقتاً يقود إلى تسوية سياسية شاملة. ومع انهيار المسار السياسي، تحول البروتوكول إلى بنية دائمة تمنح سلطات الاحتلال الإسرائيلي اليد العليا في التحكم بحركة التجارة الخارجية والجباية الضريبية. وتستغل إسرائيل هذا الوضع لفرض شروطها السياسية، مستفيدة من عدم امتلاك السلطة الفلسطينية لمنافذ حدودية أو موانئ مستقلة تديرها بنفسها.

وتشير المعطيات الاقتصادية إلى أن أموال المقاصة تشكل ما يقارب 68% إلى 70% من إجمالي الإيرادات العامة للسلطة الفلسطينية، مما يجعلها المورد الأساسي للإنفاق على قطاعات الصحة والتعليم والرواتب. وفي مقابل عملية التحصيل، تقتطع إسرائيل عمولة تبلغ 3%، وهي نسبة تعادل نحو 80 مليون دولار سنوياً. وبسبب هذا الوزن الثقيل في الموازنة، فإن أي حجب أو تأخير في هذه الأموال لا يخلق عجزاً عابراً، بل يؤدي إلى شلل شبه كامل في منظومة الخدمات العامة.

وقد شهدت سياسة الاحتجاز الإسرائيلية تحولاً خطيراً في السنوات الأخيرة، حيث انتقلت من كونها إجراءً عقابياً مؤقتاً مرتبطاً بالتحركات الدبلوماسية الفلسطينية، إلى اقتطاع دائم ومنظم. وبدأ هذا التحول الفعلي عام 2019 مع تطبيق قانون إسرائيلي يقضي باقتطاع مبالغ موازية لما تدفعه السلطة للأسرى وعائلات الشهداء، بقيمة تصل إلى 17 مليون دولار شهرياً. وتعمقت الأزمة بشكل غير مسبوق بعد السابع من أكتوبر 2023، إثر توسيع الاقتطاعات لتشمل المخصصات الموجهة لقطاع غزة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن سلطات الاحتلال صعدت من إجراءاتها المالية في مايو من عام 2025، لينتقل الوضع من الاقتطاع الجزئي إلى التصفير الكامل للتحويلات المالية. ووضعت هذه السياسة الجديدة الحكومة الفلسطينية في ما يشبه "وضع البقاء"، حيث جفت الموارد الأساسية تماماً. وتزامن ذلك مع حجز إسرائيل لأكثر من 3.6 مليارات شيكل، وتوجيه أجزاء منها لتسديد ديون شركات الكهرباء الإسرائيلية بشكل قسري.

وتجلت الآثار الأكثر قسوة لهذا الحصار المالي في القطاع الصحي الفلسطيني، الذي بات يدق ناقوس الخطر جراء النفاد الحاد في المستلزمات الطبية. وأعلنت وزارة الصحة عن نفاد 726 صنفاً دوائياً بالكامل من مستودعاتها، إلى جانب غياب أكثر من نصف أدوية السرطان والعلاجات الهرمونية الحيوية. وترافق هذا النقص مع تراكم ديون ضخمة لصالح شركات توريد الأدوية تقدر بنحو 400 مليون دولار، مما أفقد الوزارة القدرة على الشراء الجدد.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)