كعادتي في كل سبت، أنزل لأرى، وأصوّر، وأوثّق، وأستشعر، وأستشفّ، وأستكشف الجديد في القدس، عالمي الاصغر .
وهذا السبت لفتني وبشكل ملحوظ مشهدٌ سياحي مختلف : البلدة القديمة تتنفّس، لكن بأنفاسٍ غير أنفاسنا. عند باب العمود، وتحت ظلال الأشجار، وفي المساحات الخضراء، وعلى عتبات الدكاكين — عمّالٌ وعاملات آسيويون، منتشرون بكثرة في يوم عطلتهم الوحيد، يشترون ويجلسون ويشربون العصير ويضحكون ويجتمعون في البساتين العامة تحت ظلال الاشجار وفي اسواقنا التجارية . إنها سياحة السبت… سياحةٌ مستحدثة ومن نوعٍ آخر.
يقفون بالطوابير عند الصرافين لتحويل جزءٍ من أجورهم إلى أسرهم في بلادٍ بعيدة فوراء كل حوالةٍ حكاية: أمٌّ وأب، أطفالٌ ينتظرون، دراسةٌ أو علاجٌ أو بيتٌ يُبنى على مهل. هؤلاء لا يقضون سبتهم في العقبة ولا في جرش ولا في قرطاج؛ يومهم الحرّ محدود، فيصنعون فسحتهم هنا، في مدينتنا.
وخلف هذا المشهد الإنساني رقمٌ يشرح كل شيء.
قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023، لم يكن العامل الفلسطيني تفصيلاً في سوق العمل: بلغ عدد العاملين داخل الخط الأخضر وفي المستوطنات في الربع الثالث من عام 2023 نحو 178 ألفاً — منهم 153 ألفاً داخل الخط الأخضر و25 ألفاً في المستوطنات — وثُلثاهم في قطاع البناء، بمتوسط أجرٍ يومي 298 شيكلاً، وكان ذلك يشكّل نحو ثلث إجمالي دخل العمالة في فلسطين. 
ثم جاء القرار. ففي التاسع والعشرين من نيسان/أبريل 2026، لم يصل إلى أماكن عمله سوى 26,855 عاملاً فلسطينياً في ذلك اليوم: 5,972 داخل الخط الأخضر، و2,472 في المناطق الحدودية، و18,411 في المستوطنات. من مئةٍ وثمانية وسبعين ألفاً… إلى أقل من سبعةٍ وعشرين ألفاً. ويؤكد تقرير مراقب الدولة الإسرائيلي في نيسان/أبريل 2026 أن السوق فقد نحو 110 آلاف عاملٍ غير إسرائيلي، 91% منهم فلسطينيون.  
التعليقات (0)