في عصرنا الحالي، تمتلك بعض الأنظمة العسكرية درجات متفاوتة من الاستقلالية، من الدفاعات الجوية التي تستطيع اكتشاف التهديدات وتتبعها والاشتباك معها آليا، إلى الطائرات المسيرة والذخائر الحائمة التي تستخدم الاستشعار الحاسوبي والرؤية الآلية والملاحة الذاتية.
لكن القفزة الكبيرة تحدث عندما تنتقل الاستقلالية من تنفيذ الحركة أو تتبع المسار إلى وظائف الاستهداف نفسها، أي اكتشاف الهدف وتحديده واختيار الاشتباك معه.
وعند تلك النقطة، تظهر المعضلة القانونية والأخلاقية والسياسية بشأن ما قد يحدث عندما تنتقل بعض وظائف اتخاذ القرار من الإنسان إلى منظومة قادرة على التنفيذ بصورة مستقلة.
هذه المعضلة عادت إلى الواجهة، في 5 سبتمبر/أيلول 2026، عندما توصلت 128 دولة طرفا في اتفاقية الأسلحة التقليدية إلى وثيقة توافقية بشأن العناصر الأساسية لتعريف الأسلحة الفتاكة الذاتية التشغيل واستخدامها.
ولا تفرض الوثيقة التزامات قانونية، ولا تنشئ التزامات جديدة، لكنها قد توفر أساسا لبحث خطوات لاحقة، من بينها احتمال الانتقال إلى مفاوضات بشأن أداة دولية، خلال مؤتمر مراجعة الاتفاقية في نوفمبر/تشرين الثاني.
تصنف الأسلحة الحديثة وفق مقدار الاستقلالية الذي تملكه في مراحل مختلفة من سلسلة القتل، وهي الخطوات المرتبطة بالرصد، والتعرف على الهدف، واختياره، واتخاذ قرار الاشتباك، والتنفيذ.
التعليقات (0)