f 𝕏 W
إسرائيل ترسم شكل الحكم الذي ستديره السلطة الفلسطينية

جريدة القدس

سياسة منذ يوم 0 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

إسرائيل ترسم شكل الحكم الذي ستديره السلطة الفلسطينية

ليس الاعتراض على إصلاح السلطة اعتراضا على الإصلاح نفسه. فالسلطة تحتاج فعلا إلى إصلاح سياسي ومؤسسي يعيد ترتيب علاقتها بالمجتمع، ويجدد شرعيتها، ويعالج اختلالات تراكمت خلال سنوات طويلة. لكن الإصلاح لا يجري في فراغ، ومستقبل المؤسسات الفلسطينية لا يمكن فصله عن مستقبل الأرض التي يفترض أن تعمل عليها. وهنا تكمن مفارقة اللحظة الراهنة: يجري دفع السلطة إلى إصلاح أدوات الحكم، فيما يجري في الميدان إعادة تشكيل المجال الذي ستستخدم فيه هذه الأدوات.

إسرائيل لا تنتظر مفاوضات مستقبلية لتحدد ملامح الواقع الفلسطيني. فالاستيطان وتوسيع السيطرة على الأرض وإعادة ترتيب العلاقة بين المناطق وتثبيت الحضور الإسرائيلي في أجزاء واسعة من الضفة تصنع تدريجيا بيئة سياسية جديدة. وفي سبتمبر مضت إسرائيل في طرح مناقصة لإضافة أكثر من ألفي وحدة استيطانية في مشروع إي1، بما يرفع العدد الإجمالي في الخطة إلى أكثر من ثلاثة آلاف وحدة، في خطوة قالت رويترز إنها تهدد التواصل الجغرافي بين أجزاء الضفة والقدس الشرقية، فيما أعلن سموتريتش أن المشروع سيحول دون قيام دولة فلسطينية.

الأرض حين يعاد تشكيلها تعيد تشكيل السياسة معها. فكل توسع استيطاني وتغيير في السيطرة وتآكل في التواصل الجغرافي يضيف طبقة جديدة إلى الواقع الذي ستبدأ منه أي ترتيبات سياسية لاحقة. وبذلك لا يتعلق الأمر فقط بما ستنتجه المفاوضات، بل بنقطة البداية التي ستصل إليها بعد أن تكون الوقائع قد سبقت السياسة.

ومن هنا يتغير معنى الحكم الفلسطيني. فجزء مؤثر من السياسة الإسرائيلية لا يتحرك نحو دولة فلسطينية ذات سيادة، بل نحو تعميق السيطرة الإسرائيلية على الأرض مع إبقاء الفلسطينيين مسؤولين عن إدارة شؤونهم في المناطق التي تبقى لهم. وقد ظهرت تصورات إسرائيلية صريحة تقوم على حكم ذاتي فلسطيني محدود مع استمرار السيطرة الإسرائيلية على مناطق أخرى من الضفة، وهو ما عبّر عنه أيضا نفتالي بينيت في حديثه عن حكم ذاتي فلسطيني مع رفض الدولة الكاملة.

بهذا المعنى، قد يصبح الحكم الذاتي أقل شبها بنتيجة تفاوضية وأكثر شبها بواقع يجري تركيبه مسبقا. فحين تتحدد الأرض التي ستديرها السلطة، ومساحة حركتها، وحدود صلاحياتها، والعلاقة بين المناطق، بينما تبقى الملفات الحاسمة مرتبطة بالسيطرة الإسرائيلية، يصبح شكل الحكم نفسه جزءا من الوقائع التي تفرضها الجغرافيا.

الإصلاح يجري داخل السلطة، بينما يجري تغيير الواقع خارجها.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)