مراكش- تحت ضوء مصابيح بيضاء صغيرة، يتحول مقر حزبيّ في مدينة مراكش إلى غرفة عمليات تدير حملة انتخابية متواصلة. فوق الطاولات الخشبية المتراصة، تتزاحم كؤوس الشاي الباردة مع أكوام المنشورات الانتخابية، وعلى الجدار المقابل عُلقت خريطة تتوزع عليها علامات بأقلام الحبر لضبط حركة كل حي ومدشر.
في جولتها المسائية، تبدأ فرق صغيرة في مغادرة المقر تباعا. في الخارج، تتغير طبيعة المشهد، فالمسار الذي حُدد على الورق مع منسقي المجموعات يصبح جولة بين الأسواق والأحياء والأزقة والدروب.
يقول الوالي الشتوكي، مدير الحملة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية المغربي بمقاطعة المدينة سيدي يوسف بن علي، وهو يشير إلى أحد المكلفين بالتوثيق لالتقاط صورة: "نختار أماكن التواصل بعناية، نبدأ من خريطة ميدانية نحدد فيها الفضاءات التي يلتقي فيها المواطنون بشكل طبيعي، ثم نقسم الفريق بحسب المهام بين التواصل المباشر ورصد الملاحظات".
ويضيف للجزيرة نت "نعقد أيضا اللقاءات الصغيرة في المقر لأنها تتيح حوارا هادئا ومباشرا لفهم ما ينتظره المواطن فعليا".
تتكرر مثل هذه المشاهد في مقرات انتخابية دائمة وأخرى مؤقتة للأحزاب المتنافسة، تزداد حركيتها مع اقتراب العد العكسي لانتهاء الحملة الانتخابية في منتصف ليلة 22 سبتمبر/أيلول الجاري، قبل أن يتوجه الناخبون المغاربة، في اليوم الموالي، لحسم التنافس على 395 مقعدا بمجلس النواب، ورسم ملامح الأغلبية التي ستتصدر تشكيل الحكومة المقبلة.
ويقول رئيس المرصد المغربي للمشاركة السياسية، جواد الشفدي، إنه لا يمكن اعتبار عدد مقرات الأحزاب أو انتشارها الترابي مؤشرا كافيا لقياس قوتها الانتخابية الحقيقية. وإن المقر يعكس مستوى من الحضور التنظيمي، لكنّ الأهم -برأيه- هو ما يوجد خلفه، وهل هناك تنظيم محلي مستمر، ومنخرطون ومنتخبون ومرشحون قادرون على التعبئة، أم أن النشاط لا يظهر إلا مع اقتراب الانتخابات.
التعليقات (0)