f 𝕏 W
حكايات عن السجن والحرب.. الحلقة الثامنة: كيف كنا نتابع مجريات الحرب

شبكة قدس

سياسة منذ ساعة 1 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

حكايات عن السجن والحرب.. الحلقة الثامنة: كيف كنا نتابع مجريات الحرب

كانت من جملة الإجراءات التي اتخذتها إدارة السجون أن قطعت محطات البث الفضائي، وصادرت أجهزة التلفاز والراديو، ومنعت إدخال الصحف، وأوقفت زيارات الأهالي، والبوسطات بين السجون

استيقظنا صبيحةَ يوم السابع من أكتوبر على خبرٍ مزلزلٍ وعاصف. ولم يسبق أن مرَّ في تاريخ السجون خبرٌ شبيهٌ به، وبوقعه وتأثيراته. تلك المعركة التي أُطلق عليها «طوفان الأقصى»، وما نجم عنها من حرب إبادة مدمرة، سوف تقلب العالم بتداعياتها، وسوف تؤدي إلى حروب أخرى. أما بالنسبة للسجون، فقد كانت لها تداعياتها الخاصة والاستثنائية، من حيث مستوى القمع والتنكيل الذي تعرضنا له، ولا يزال يتعرض له مَن تبقّى من الأسرى، وكذلك من حيث صفقات التبادل وأعداد الأسرى الذين تحرروا.

وكانت من جملة الإجراءات التي اتخذتها إدارة السجون أن قطعت محطات البث الفضائي، وصادرت أجهزة التلفاز والراديو، ومنعت إدخال الصحف، وأوقفت زيارات الأهالي، والبوسطات بين السجون، وأغلقت الغرف والأقسام والسجون، ومنعت أي تواصل بين الأسرى فيما بينهم. وباختصار، عزلت الأسرى عزلة تامة عمّا يجري خلف أسوار السجون؛ فكيف تسنّى للأسرى متابعة الأخبار؟

في الأشهر الأولى للحرب، كنا نعتمد على أجهزة المذياع «الترانزستور» التي استطعنا تخبئتها وأفلتت من التفتيشات، حيث كنا نتابع الأخبار أولًا بأول. وقد واجهتنا إشكاليات جمّة: الاقتصاد في الاستماع إلى نشرات الأخبار، وشحن البطاريات (شرحناها في حلقةٍ سابقة)، ومخابئ هذه الأجهزة، ومراقبة حركة الإدارة التي كانت تفرض أشد العقوبات على الغرفة التي يُعثر بداخلها على راديو.

ولكن مع الوقت تناقصت أعداد هذه الأجهزة. في البداية، كانت في كل غرفة جهاز راديو، وربما أكثر من جهاز، وبفعل المداهمات صادرت الإدارة معظم هذه الأجهزة أثناء المداهمات والتفتيش، حتى بات في كل قسم جهاز واحد يجري تعميم الأخبار من خلال هذا الراديو اليتيم. أما كيفية تعميم الأخبار، فكانت تجري على النحو التالي:

في النهار، كان يجري تعميم الأخبار من خلال نشرة مكتوبة، يجري تعميمها على الغرف بطريقة سرية من خلال العمال الذين يتولون توزيع الطعام. وكانت تُكتب هذه النشرات، قبل مصادرة الأقلام ومنعها، على كرتون معجون الأسنان أو أوراق يجري استعمالها عدة مرات. وبعد نفاد الأوراق والأقلام، أصبحنا نستخدم أطباق الطعام البلاستيكية التي تُستخدم لمرة واحدة، وأصبحت هي الأطباق الرئيسية لدينا، نستخدمها عشرات المرات. وكنا نستخدمها لكتابة الأخبار من خلال برغي، بحيث تُكتب الأخبار عليها، ويجري توزيع الطبق على الغرف.

أما الأخبار السريعة والمكثفة، فكانت تُنقل شفهيًا من خلال عمال الطعام في ساعات النهار. وفي ساعات المساء، كنا نراقب حركة الشرطة في القسم، ومن ثم يقف أحد الشباب على الباب ويقوم ببث نشرة الأخبار بصوته، لتسمع بقية الغرف. وكان يجري بث نشرة أخبار أو أكثر في المساء. وعندما اكتشفت الإدارة، من خلال تنصّت الشرطة على الأصوات التي تبث الأخبار، كانت تجري مداهمة الغرفة ومصادرة الراديو. وللتضليل، كنا نضطر إلى بث هذه النشرات من خلال الشبابيك الخلفية للغرف، وليس من خلال الأبواب.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من شبكة قدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)