يدخل المغرب مرحلة سياسية مفصلية مع اقتراب موعد الاقتراع للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في الثالث والعشرين من سبتمبر الجاري. ويتوجه نحو 16 مليون ناخب مغربي مسجل إلى صناديق الاقتراع لحسم هوية أعضاء مجلس النواب الجديد، في استحقاق سيشكل الخارطة الحكومية والبرلمانية للسنوات الخمس المقبلة.
وتشهد هذه الدورة الانتخابية تنافساً محموماً على 395 مقعداً تشكل قوام مجلس النواب، حيث بلغ عدد المرشحين الإجمالي 7288 مرشحاً. وتتوزع هذه الترشيحات على 1850 لائحة انتخابية، ما يعني وجود أكثر من 18 مرشحاً يتنافسون على كل مقعد برلماني واحد.
وكانت الحملات الانتخابية قد انطلقت رسمياً في العاشر من سبتمبر، ومن المقرر أن تسدل الستار عند منتصف ليل الثاني والعشرين من الشهر ذاته. وتشارك في هذا السباق 27 هيئة سياسية، تسعى كل منها لإقناع الشارع ببرامجها الانتخابية وقدرتها على إحداث تغيير ملموس في السياسات العامة.
وتتجاوز أهمية هذا الاستحقاق مجرد تشكيل أغلبية برلمانية، إذ يضع الأحزاب السياسية، سواء تلك المشاركة في الائتلاف الحكومي الحالي أو التي تصطف في خندق المعارضة، أمام اختبار حقيقي. ويتعلق هذا الاختبار بمدى قدرة هذه الكيانات على الاستجابة للمطالب الشعبية الملحة ومعالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية المعقدة.
وفي هذا السياق، تطرح تساؤلات جوهرية حول دور الأحزاب في المرحلة المقبلة ومدى فعاليتها في التعامل مع قضايا البطالة وتوفير فرص العمل. كما يراقب الشارع المغربي قدرة البرلمان القادم على تحسين الظروف المعيشية والارتقاء بمستوى الخدمات الأساسية التي تمس حياة المواطنين اليومية.
من جانبه، يرى الناشط السياسي يونس بلعايدي أن كثرة الأحزاب المشاركة، والتي تصل إلى 27 حزباً، توحي نظرياً بوجود ديمقراطية قوية وتعددية واسعة. إلا أنه أشار في تصريحات لمصادر إعلامية إلى أن الواقع الميداني يكشف عن هيمنة حزبين أو ثلاثة فقط على المشهد الانتخابي الفعلي.
التعليقات (0)