أكد مدير التربية والتعليم في غرب غزة، د. جواد الشيخ خليل، أن أكثر من نصف مليون تلميذ عادوا إلى التعليم "الوجاهي" مع انطلاق العام الدراسي الجديد، وذلك بعد انقطاع دام نحو ثلاثة أعوام، وسط ظروف حياتية وميدانية بالغة القسوة والصعوبة.
وفي تصريحات خاصة لإذاعة "راية"، أوضح د. الشيخ خليل أن التحدي الأكبر تمثل في إيجاد أماكن استيعابية لهذا العدد الهائل، لافتاً إلى أن المدارس الميدانية الحالية المتمثلة في "الخيام" لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء، وتفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات العملية التعليمية كالأثاث المدرسي، حيث يجلس الطلاب على الأرض، وتتجاوز الكثافة الصفية 70 إلى 80 طالباً داخل الخيمة الواحدة التي لا تتجاوز مساحتها 30 متراً مربعاً، فضلاً عن غياب الأدوات الأساسية للمعلمين واللوحات القابلة للكتابة.
وأشار مدير التربية والتعليم إلى أن العملية التعليمية تتم عبر نحو 700 نقطة تعليمية محصورة في مساحات لا تتجاوز 35% من قطاع غزة، في ظل خضوع بقية المناطق لتواجد عسكري يفرضه جيش الاحتلال.
وأوضح أن النزوح الواسع من المناطق الشرقية والشمالية إلى غرب غزة أدى إلى تكدس سكاني كبير، مما اضطر المدارس للعمل على مدار ثلاث شفتات يومية وبنظام "التدوير السداسي" (بحيث يداوم الطالب يوماً بعد يوم)، بحيث يقتصر وجود الطالب في المدرسة على ثلاث ساعات ونصف فقط يومياً، مع الاعتماد على "الرزم التعليمية" للتركيز على المهارات الأساسية وبرامج التعليم المصرع لمعالجة الفاقد التربوي المتراكم خلال سنوات الحرب.
وعلى الصعيد الأمني والمعيشي، حذر د. الشيخ خليل من خطورة الأوضاع، مشيراً إلى استشهاد وإصابة طلاب ومعلمين وهم على مقاعد الدراسة أو خلال تنقلهم بدون توفر مواصلات أو إمكانيات مالية لدفع ثمنها.
ورغم هذه التحديات الجسيمة وافتقار التعليم الإلكتروني البديل لفرص النجاح المتساوية بسبب أزمة الكهرباء والإنترنت، شدد الشيخ خليل على الإصرار الكبير للأسرة التربوية والطلبة على مواصلة المسيرة، كاشفاً عن مساعٍ جاهدة لتوفير قطع أراضي أو استغلال ساحات المدارس لإنشاء مدارس ميدانية تخفف من حدة التكدس في أماكن النزوح.
التعليقات (0)