رهنت السلطات الإيرانية إعادة فتح مضيق هرمز الإستراتيجي باستجابة الولايات المتحدة الأمريكية لشروط طهران وتنفيذ كامل التزاماتها المسبقة. وجاء هذا الموقف الحاسم ليعكس حجم التوتر المتصاعد في الممرات المائية الحيوية بالمنطقة، والتي باتت تشكل بؤرة صراع مباشر بين القوى الإقليمية والدولية.
وأوضح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن بلاده تتبنى في المرحلة الراهنة إستراتيجية مزدوجة تقوم على القتال والتفاوض في آن واحد دون التراجع عن ثوابتها. وأشار المسؤول الإيراني إلى أن طهران تعتزم استخدام قدراتها العسكرية لردع الخصوم، في حين ستتولى الدبلوماسية مهمة تثبيت المكاسب الميدانية.
وفي السياق الميداني، كشفت مصادر عسكرية مطلعة عن وصول خبراء من الحرس الثوري الإيراني إلى منطقة باب المندب ومواقع إستراتيجية في محيط مدينة المخا اليمنية. وتأتي هذه التحركات للإشراف على عمليات حفر خنادق وأنفاق في التلال المطلة على المنطقة، بالإضافة إلى دراسة آليات تركيب منظومات رادار حديثة.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن الجولات الميدانية للخبراء الإيرانيين شملت منشآت حيوية من بينها ميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار الإستراتيجي. كما امتدت هذه الأنشطة الاستطلاعية لتشمل جزيرة زقر الواقعة في الجزء الجنوبي من البحر الأحمر، مما يشير إلى مساعٍ لتعزيز النفوذ العسكري في تلك الممرات.
وعلى صعيد المواجهات الميدانية، أفادت تقارير حكومية يمنية باشتداد ضراوة المعارك بين جماعة الحوثي والقوات الحكومية في محيط جبال كهبوب المشرفة على مضيق باب المندب. وتسعى الجماعة من خلال هذا الهجوم العنيف إلى إحكام قبضتها على المرتفعات الإستراتيجية في ظل تصعيد مستمر منذ عدة أشهر.
وكانت الجماعة قد تمكنت خلال الأيام القليلة الماضية من بسط سيطرتها الكاملة على الشريط الساحلي الغربي الممتد على البحر الأحمر ومنطقة المضيق. وتسبب هذا التحول الميداني في تراجع ملحوظ لتدفقات النفط عبر باب المندب لتصل إلى نحو 3.4 ملايين برميل يومياً، مقارنة بالمعدل المعتاد مطلع العام الجاري.
التعليقات (0)