f 𝕏 W
ما بين التمرد والخروج عن السيطرة

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 0 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

ما بين التمرد والخروج عن السيطرة

الأحد 20 سبتمبر 2026 9:11 صباحًا - بتوقيت القدس

يتصاعد في هذه الآونة الحديث الجدي وسط مصانع القرار الدولية والمؤسسات الإعلامية المرموقة عن احتمالية خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة، وتمرده على البشرية بصورةٍ أعادت معها النقاش ذاته الذي صاحبَ انتشار الإنترنت، وما سبقها بعقودٍ وقرونٍ من تقنياتٍ أُخرى، كولادة الكهرباء والمذياع والتلفاز ووسائط التواصل النصي والصوت وغيرها الكثير.وقد أفردت بعض المحطات الدولية عبر شاشاتها وأثيرها ساعاتٍ طويلةً لنقاش هذا الأمر، بحثاً عن أجوبةٍ مقنعةٍ ومهمة، فيما بدا كأنه نقاشٌ لم ينتهِ ولن ينتهيَ أبداً، خاصة مع دخول الرئيس الأمريكي على الخط، وتعاظم حديثه بهذا الاتجاه واتصاله -الذي قيل إنه مفاجئ- برئيس شركة إنفيديا للمعالجات الحوسبية جين-سون هوانغ خلال حديثه عن عالم المعالجات وإطلاقه المزيد منهما، وما دار بين الرجلين من حديثٍ على الملء لم يخلُ من شطحات ترمب المعهودة.هوانغ لم يُهدّئ من روع المشاهدين والمستمعين، لكنه حمّل المسؤولية ضمناً إلى أخلاقيات الإنسان وحدود تعامله مع العلم وما يريده منه، وكأنه يريد أن يقول إن على الإنسان، وهو يسابق عجلة التطور من ناحية، أن يبت في أخلاقيات التكنولوجيا على اختلاف تطوراتها وأجيالها.الحديث عن الأخلاق في حضور التكنولوجيا ينقلنا إلى ما تقوله المجتمعات قاطبة، بأن الخوف ليس من التكنولوجيا، وإنما من سوء توظيف الإنسان لها، وهو ما سيستمر في طرح أسئلةٍ كبيرةٍ عن التمرد "المزعوم" للتكنولوجيا على مستخدميها وصانعيها.في الحقيقة، لا يوجد إجماع علمي أو تقني بأن الذكاء الاصطناعي مثلاً قد خرج عن السيطرة حالياً، لكن هناك نقاشات محتدمة وستبقى مستمرة، ومخاوف جدية بين العلماء والمطوّرين حول أخلاقيات المجتمعات في التعامل مع التكنولوجيا، وقدرة الأخيرة على اجتياح خصوصيات الناس، خاصة مع فرض بعض الشركات تطبيقات إضافية على خدماتها القائمة، كالمساعد الذكي المعروف بـ "ميتا أي آي" الذي تراه اليوم على واجهة تطبيق الواتس آب بأيقونته البنفسجية، وما يحمله من إمكاناتٍ ما زالت مجهولةً لدى معظم المستخدمين.مخاوف الخبراء الآن إنما تتمحور حول نقطتين رئيسيتين:١- الذكاء الاصطناعي العام (AGI): بحيث تصل البشرية قريباً إلى نظامٍ يتفوق على البشر في جميع المهام المعرفية، ما قد يجعل التحكم به صعباً إذا لم تُصمم أنظمة أمان متطورة مسبقاً.٢- سوء الاستخدام البشري: بحيث لا يعود الخطر الأكبر متمحوراً حول تمرد الآلة فحسب، بل يكمن أيضاً في استخدام الذكاء الاصطناعي لفبركة المعلومات ونشر الأخبار والبيانات والبلاغات المضللة، أو إطلاق الهجمات السيبرانية، أو تطوير أسلحة ذاتية التحكم.إن الحديث عن الأخلاقيات في ظل واقع تقني متسارع لن يحتل وبكل أسف موقع الأولوية، بل سيبقى مثقلاً بالحديث عن الأماني والضوابط والقوانين والرغبات لفترةٍ قد تطول، إلى حين أن تولد قوانين ضابطة، في تكرار واضح لذات النسق الذي صاحب ولادة الإنترنت ورافق تطورها ودخولها الواسع في كامل مجريات الحياة. وعليه، فإن تمرد الذكاء الاصطناعي وخروجه عن السيطرة أمر آت لا محالة ستتفاوت البشرية في تعاملها معه، لذلك لا أنصح إطلاقاً بالانتظار والمعاناة قبل أن نتحرك نحن فلسطينياً. نتحرك دونما تجّبر على الحريات أو تعطيل لحياة المجتمع.لذا من المهم العمل وبشكل سريع باتجاه استحداث حزمة قوانين واضحة تُوصّف مبادئ الذكاء الاصطناعي، وتحدد الضوابط الممكنة وترسم معالم الإجراءات التنظيمية.تمرد أم خروج عن السيطرة؟ أياً كانت المعادلة فإن عالم الذكاء الاصطناعي لن ينتظر أحداً، لا كسالى، ولا حكومات نائمة، ولا من هم غارقون في عالم الوهم والمشاريع غير القابلة للتطبيق. للحديث بقية. [email protected]

ما بين التمرد والخروج عن السيطرة

د. ياسر أبو بكر عضو المجلس الثوري لحركة فتح

رائد محمد الدبعي: المحاضر في قسم العلوم السياسية/ جامعة النجاح الوطنية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)