f 𝕏 W
حول قرار منع الرئيس من المشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 0 7 د قراءة
زيارة المصدر ←

حول قرار منع الرئيس من المشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة

الأحد 20 سبتمبر 2026 9:07 صباحًا - بتوقيت القدس

قرار الولايات المتحدة الأمريكية رفض منح السيد الرئيس والوفد الفلسطيني تأشيرات تتيح المشاركة الحضورية في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، تحت مبرر رفض التحركات الفلسطينية أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، ورفضا لسعي منظمة التحرير الفلسطينية إلى حشد الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، يمكن سرد الحقائق التالية:أولا: حول عدم قانونية القرار:يشكل منع الرئيس محمود عباس والوفد الفلسطيني المدعو رسمياً من الوصول إلى مقر الأمم المتحدة إخلالاً واضحاً بالمواد 11–13 من اتفاق مقر الأمم المتحدة لعام 1947، وإساءةً لاستخدام امتياز الدولة المضيفة لتحقيق غرض سياسي.فالولايات المتحدة الأمريكية لا تمتلك سلطة على تشكيل الوفود أو مواقفها السياسية، ولا يجوز لها تحويل نظام التأشيرات إلى أداة تمنع دولةً مراقبة من ممارسة حقوقها داخل الأمم المتحدة، والقانون الأمريكي الداخلي الذي استندت إليه الإدارة لا يُعفي الولايات المتحدة دولياً من التزاماتها ضمن الاتفاقية.ثانياً: ما هي المواد 11–13 من اتفاق مقر الأمم المتحدة لعام 1947:تنص الأقسام 11–13 من اتفاق مقر الأمم المتحدة لعام 1947 على التزام الولايات المتحدة، بصفتها الدولة المضيفة، بعدم عرقلة وصول ممثلي الدول وموظفي الأمم المتحدة والخبراء والإعلاميين وكل من تدعوه المنظمة في مهمة رسمية إلى مقرها أو مغادرتهم له، بصرف النظر عن طبيعة العلاقات السياسية بين الولايات المتحدة والجهة التي يمثلونها، كما تحظر تطبيق قوانين الهجرة والتأشيرات الأميركية بما يعطل هذه المشاركة، وتوجب إصدار التأشيرات المطلوبة مجاناً وبأسرع وقت ممكن. ومع احتفاظ الولايات المتحدة بسلطتها العامة على دخول أراضيها، يمكنها تقييد حركة الزائر بمقر الأمم المتحدة ومحيطه ومسار العبور، لكنها لا تملك استخدام هذه السلطة لمنع المدعوين رسمياً من الوصول إلى المنظمة بسبب خلافات سياسية.ثالثاً: ما هو الأساس القانوني الذي يجب أن يرتكز عليه الموقف الفلسطيني وكيف يمكن تفنيد الحجج الأمريكية:يمكن لدولة فلسطين أن ترتكز في هذه القضية على ما يلي:1. اتفاق مقر الأمم المتحدة لعام 1947.إذ إن المادة 11 منه تمنع السلطات الأمريكية من وضع عوائق أمام انتقال ممثلي الدول وغيرهم من الأشخاص الذين تدعوهم الأمم المتحدة في أعمال رسمية، كما أن المادة 12 تجعل هذا الالتزام قائماً بصرف النظر عن طبيعة العلاقات بين الولايات المتحدة وحكومة الشخص المعني، بينما المادة 13(أ) تنص على ألا تطبق قوانين دخول الأجانب بطريقة تعرقل هذه الحقوق، وعلى منح التأشيرات مجاناً وبأسرع وقت ممكن، والمادة 13(هـ) تتصور صراحة إمكان إصدار تأشيرات تقتصر على العبور والإقامة في مقر الأمم المتحدة ومحيطه المباشر، فيما توجب المادة 21 منه إحالة النزاعات المتعلقة بتفسير الاتفاق أو تطبيقه إلى هيئة تحكيم من ثلاثة محكمين، وتفرض المادة 27 منه تفسير الاتفاق بما يمكّن الأمم المتحدة من ممارسة مسؤولياتها كاملة وبكفاءة.وبما أن دولة فلسطين تتمتع بموجب القرار 67/19 بصفة دولة مراقب غير عضو, وكون السيد الرئيس محمود عباس يندرج في إطار رؤساء الدول أو على الأقل في حالة احتجت الولايات المتحدة الأمريكية على ذلك، كونه ضمن فئة " الأشخاص الذين تدعوهم الأمم المتحدة في أعمال رسمية" فيجب على الولايات المتحدة الأمريكية احترام التزامها بهذا الشأن.2. أما حول حجة السيادة والأمن الأمريكيَّين ومحاولات الولايات المتحدة الأمريكية الاستناد إلى المادة 13(د)، التي تُبقي لها سلطة عامة على دخول أراضيها، فيجب الإشارة هنا إلى أن المادة 13(د) تبدأ بعبارة "مع مراعاة ما تقدم"، أي أنها لا تلغي الاستثناءات الواضحة في المواد السابقة، كما أن التاريخ التشريعي الأميركي نفسه تحدث عن السيطرة الكاملة على دخول الأجانب إلى المناطق خارج مقر الأمم المتحدة ومحيطه ومسارات العبور الضرورية، وأكد أن الولايات المتحدة لا تختار ممثلي الدول لدى المنظمة، يضاف إلى ذلك ما قالته الولايات المتحدة الأمريكية بخصوص هذا الشأن حول الوفد الإيراني، إذ جاء في نص البيان الأمريكي: "تماشياً مع التزاماتنا كدولة مضيفة، سيتمكن وفد رفيع المستوى من النظام الإيراني من المشاركة في أسبوع مناقشات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكنه سيخضع لقيود على الحركة، بينما تبنت سياسة مختلفة تماما فيما يتعلق بفلسطين"، ما يثبت جلياً أن أسباب المنع سياسية وعقابية ، وليست ناتجة عن تقييم امني، كما أن إمكان إصدار تأشيرة مقيدة بالمقر ومحيطه يُسقط حجة عدم وجود وسيلة أقل تقييداً.3. أما حجة الالتزام بالقانون الأمريكي الداخلي، فيجب الإشارة أولاً إلى أن القوانين الدولية تسمو على الوطنية، وأن الدول لا تستطيع الاحتجاج بتشريعها الداخلي لتبرير عدم تنفيذ اتفاق دولي، كما أن النظام الأمريكي نفسه يشمل سوابق حول ذلك. ففي عام ١٩٨٨ قضت المحكمة الاتحادية في قضية "United States v. PLO" بأن بعثة منظمة التحرير مدعوة من الأمم المتحدة ومحمية باتفاق المقر، وفسرت قانون مكافحة الإرهاب آنذاك بما يمنع تطبيقه لإغلاق البعثة، كما أن القانون الأمريكي الذي يسمح برفض التأشيرات يتضمن أيضاً سلطة رئاسية لإعفاء هذه العقوبات إذا اقتضت المصلحة القومية الأميركية ذلك.4. أما حول الاحتجاج بأن القرار هو ثمن للجوء دولة فلسطين إلى المحاكم الدولية، وبأن فلسطين "تدوّل" النزاع عن طريق محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، فيمكن تفنيده أولاً بكون محكمة العدل الدولية هي الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة، واللجوء إليها هو وسيلة سلمية لتسوية المنازعات، كما أن قضية فلسطين موجودة أمام الأمم المتحدة منذ 1947، لذلك لا يمكن وصفها بأنها نزاع جرى تدويله حديثاً، يضاف إلى أن الادعاء الأمريكي غير الواقعي بأن فلسطين قد أخلت بالتزامات سياسية أو باتفاقات أوسلو،لا يمنح امريكا حق بمنعها من مخاطبة الأمم المتحدة حضورا،،فالخلاف حول أوسلو لا يعلّق اتفاق المقر.رابعاً: هل يكفي أن نطالب بإلقاء كلمة للرئيس عبر الفيديو كونفرنس؟ قطعا ًلا، بل يجب تبني تحركا يشمل المسارات التالية:1. الإصرار الفلسطيني على المطالبة الفلسطينية بتأشيرة مقيدة بأعمال الأمم المتحدة.2. استصدار قرار من الجمعية العامة يقرر وجود مخالفة لاتفاق المقر، لا مجرد السماح بخطاب مسجل، فهذه فرصة لتحويل الحدث إلى واجهة الإعلام، واستقطاب الرأي العام العالمي.3. إلزام الأمانة العامة باعتبار الأمر نزاعاً بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة وتفعيل التحكيم المنصوص عليه في المادة 21، مع إعداد طلب رأي استشاري من محكمة العدل الدولية.4- توجيه مذكرات متطابقة إلى الأمين العام، ورئيس الجمعية العامة، ولجنة العلاقات مع الدولة المضيفة، والبعثة الأمريكية.5- طلب تأكيد مكتوب من رئيس الجمعية والأمين العام بأن الرئيس والوفد مدعوون في أعمال رسمية بموجب المادة 11(5).6- تأكيد حق دولة فلسطين في تعيين رئيس وفدها وأعضائه بحرية.7- . اعتبار رفض الوصول منافياً للمواد 11–13 من اتفاق المقر.8-مطالبة الأمين العام بإجراء مشاورات عاجلة وتقديم تقرير خلال مهلة محددة.9- إذا استمر المنع، المطالبة بعقد جلسة خاصة بشأن فلسطين في مكتب الأمم المتحدة بجنيف، على نموذج القرار 43/49، لكي يخاطبها الرئيس حضورياً.10- مطالبة المستشار القانوني للأمم المتحدة بإصدار رأي مكتوب وتعميمه كوثيقة رسمية.11- إعداد مشروع قرار، عبر دول أعضاء صديقة، لطلب رأي استشاري عاجل من محكمة العدل الدولية بموجب المادة 96 من الميثاق.ختاماً: كل تلك الخطوات قد لا تقود لمشاركة الوفد الفلسطيني، لكنها ستقود حتماً إلى معركة أخلاقية وقانونية وإعلامية محسومة الفوز بالنسبة للفلسطينيين وستبقي فلسطين حاضرة في معركة القيم والقانون الدولي، كما انً اقتراب موعد لانتخابات النصفية الأمريكية قد يجعل الولايات المتحدة الأمريكية تعيد النظر بقرارها نظراً لحساسية التوقيت.

حول قرار منع الرئيس من المشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة

صدقي أبو ضهير: باحث ومستشار بالإعلام والتسويق الرقمي

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)