تواجه "إسرائيل" انتقادات واسعة على خلفية ردود فعل رسمية وسياسية على الفيلم الوثائقي الإسرائيلي الجديد "نازا - NAZA"، الذي يتناول شهادات جنود وضباط استخبارات إسرائيليين شاركوا في عمليات استهداف داخل قطاع غزة، فيما دعت جهات إسرائيلية إلى اتخاذ إجراءات ضد مخرجي الفيلم. وفي مقال رأي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، قالت الكاتبة ميشيل غولدبرغ إن "إسرائيل" تتعامل مع الفيلم، الذي أخرجه يوڤال أبراهام وراشيل زور، "باعتباره أزمة أمن قومي" أكثر من كونه عملًا يسبب دعاية سلبية لها. وأشارت غولدبرغ إلى أن رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير، تعهد باستخدام "كل أداة تحت تصرفنا"، ضد الفيلم، فيما دعا رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" إلى تشريع يتيح سحب الجنسية من أبراهام وزور، بينما طلب وزير الثقافة الإسرائيلي من وزارة الداخلية التحقيق معهما بتهمة الخيانة. وأضافت أن "نشطاء وموظفين من حزب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير اليميني المتطرف نظموا احتجاجًا أمام منزل والدي زور، حيث دعا أحد المتحدثين إلى إعدام المخرجين وهدم منزلي عائلتيهما، في إشارة إلى سياسة هدم منازل الفلسطينيين". ورأت غولدبرغ أن هذه الدعوات قد تكون أسهمت في زيادة الاهتمام بالفيلم بدلًا من الحد منه.
ولفتت إلى أن العرض الصحفي الذي حضرته في مسرح "والتر ريد" في نيويورك امتلأت مقاعده البالغ عددها 268 مقعدًا، رغم أن الفيلم الوثائقي لم يُعرض بعد على نطاق واسع في الولايات المتحدة. وقالت إن الفيلم يتضمن مقابلات مجهولة المصدر مع 24 ضابطًا وجنديًا إسرائيليًا، معظمهم شاركوا في عمليات عسكرية عن بُعد في غزة، ويصفون ما تقول غولدبرغ إنه نظام استهداف واسع النطاق مدعوم بالذكاء الاصطناعي، لم يُبذل فيه، وفق شهاداتهم، جهد كافٍ لتجنب سقوط أعداد كبيرة من المدنيين. وبحسب غولدبرغ، تحدث أحد المشاركين في الفيلم عن اعتماد ما وصفه بـ"الاستهداف على نطاق المصانع"، قائلًا إن "الهدف كان الكمية وليس الجودة".
كما أشارت إلى شهادات تفيد بأن الجيش كان يفضل استهداف عناصر من حركة حماس داخل منازلهم ليلًا، بدلًا من استهدافهم أثناء وجودهم خارجها، باعتبار أن ذلك أسهل، حتى لو أدى إلى مقتل أفراد عائلاتهم وجيرانهم. وأوردت الكاتبة شهادة أحد المشاركين بشأن اختراق هاتف طفلة تبلغ 12 عامًا لمعرفة موعد وصول والدها إلى المنزل، ثم إصدار أمر بقصف المنزل، ما أدى إلى مقتلها.
ويرتبط اسم الفيلم بمصطلح عسكري إسرائيلي مختصر "NAZA"، وهو اختصار لعبارة عبرية تعني "الضرر الجانبي"، ويشير، وفق الفيلم، إلى عدد المدنيين المتوقع مقتلهم في ضربة تستهدف هدفًا عسكريًا. وقالت غولدبرغ إن أحد المشاركين وصف واجهة حاسوبية تُظهر عدد الأشخاص الذين قد يقتلون في حال قصف موقع معين، مشيرًا إلى أن "20 نازا" كانت تمثل في العادة معيارًا يعني السماح بمقتل 20 مدنيًا مقابل استهداف عنصر واحد من حماس، وهي معلومة سبق أن أوردتها "نيويورك تايمز". وأضافت أن أحد الأشخاص الذين أجريت معهم المقابلات قال إن الموافقة صدرت في إحدى الضربات على مستوى "نازا" يصل إلى 500 مدني، وهو ما نفاه جيش الاحتلال الإسرائيلي.
ورأت غولدبرغ أن أحد أكثر جوانب الفيلم إثارة للجدل يتمثل في إظهاره، بحسب وصفها، كيف يمكن أن يتحول التعامل مع مقتل المدنيين باعتباره "ضررًا جانبيًا" إلى قتل جماعي متعمد. وأشارت إلى أن المدافعين عن "إسرائيل" يستدلون على وجود حدود للخسائر المدنية المسموح بها باعتبار ذلك دليلًا على أن الجيش لا يسعى إلى قتل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين، وبالتالي لا يمكن وصف أفعاله بأنها إبادة جماعية.
ونقلت عن الصحفي الإسرائيلي أرييل أوسيران قوله إن استخدام مصطلح "نازا" نفسه يوفر أساسًا لنفي تعمد استهداف السكان الفلسطينيين. في المقابل، قالت غولدبرغ "إن الفيلم يطرح تصورًا مختلفًا، مفاده أن النظام الذي أنشأه الجيش الإسرائيلي جعل الموت الجماعي جزءًا من آلية الاستهداف".
التعليقات (0)