الأحد 20 سبتمبر 2026 9:04 صباحًا - بتوقيت القدس
عبد الله أبو رحمة: مجمل إجراءات الاحتلال تستهدف تجزئة الأغوار وعزلها عن محيطها السكاني بما يجعل الوصول إلى الأراضي هناك أكثر صعوبةد. خليل التفكجي: إسرائيل تستخدم قوانين وإجراءات بذرائع مختلفة للسيطرة على الأرض وتفريغ السكان بهدف الاستفادة اقتصادياً بنحو 850 مليون دولار سنوياًمحمد أبو علان دراغمة: الاحتلال ينظر للأغوار كمنطقة استراتيجية ويقدم البعد الأمني كونها حدودية مبرراً لإجراءات السيطرة عليها رغم أن أهدافه سياسية واقتصاديةد. حسن بريجية: إجراءات الاحتلال في البقيعة تأتي في سياق استغلال الأراضي لأغراض استيطانية ما يكشف استخدام الأوامر العسكرية بالتعامل مع الأراضينزار نزال: ما يجري في الأغوار وسهل البقيعة يندرج ضمن مشروع سياسي أوسع سبق أن تحدث عنه سموتريش عام 2017 بما يُعرف بـ"خطة الحسم"رام الله - خاص بـ"القدس"- يتواصل استهداف سهل البقيعة بشكل خاص والأغوار الفلسطينية بشكل عام ضمن منظومة من الإجراءات الإسرائيلية التي تشمل مصادرة الأراضي، وإقامة الطرق والجدران، وإعلان مناطق عسكرية، وهدم الآبار وتدمير شبكات المياه، إلى جانب التوسع الاستيطاني وملاحقة المزارعين والرعاة.ويرى خبراء في شؤون الاستيطان ومختصون في الشأن الإسرائيلي، في أحاديث مع "ے"، أن هذه الإجراءات تتجاوز المبررات الأمنية المعلنة، وتستهدف الأغوار وعزلها عن محيطها الفلسطيني، وتقليص قدرة سكانها على الوصول إلى أراضيهم ومصادر رزقهم.ويشيرون إلى أن الأغوار احتلت موقعاً مركزياً في التصورات الإسرائيلية منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، بدءاً من مخطط "آلون"، وصولاً إلى الأوامر العسكرية ومشاريع الطرق والاستيطان الزراعي والرعوي الحالية، بما ينسجم مع خطة الحسم التي اقترحها قبل سنوات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريش.ويؤكدون أن استهداف المياه والزراعة والمراعي لا ينفصل عن محاولة إضعاف الاقتصاد الفلسطيني، ودفع المزارعين ومربي المواشي تدريجياً من الأراضي الزراعية نحو التجمعات والمدن، بما يحول المنطقة إلى مساحات محاصرة بالمستوطنات والطرق، ويتيح السيطرة على مواردها الطبيعية وموقعها الاستراتيجي.وتتخذ المخاوف من تداعيات هذه السياسات بعداً اقتصادياً وغذائياً وجغرافياً، في ظل أهمية الأغوار وسهل البقيعة في الإنتاج الزراعي وتزويد السوق الفلسطينية بالخضروات والفواكه، فيما يؤدي تراجع الزراعة إلى خسارة الأراضي لجدواها الاقتصادية وزيادة الاعتماد على السوق الإسرائيلية والخارجية.ويرون أن ما يجري يندرج ضمن مشروع أوسع للسيطرة على الأرض وتفريغها من سكانها، وصولاً إلى تجزئة الضفة الغربية وتحويلها إلى كانتونات منفصلة، فيما يحذرون من أن استمرار هذه الإجراءات يهدد مستقبل الوجود الفلسطيني في الأغوار ويقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.منطقة الأغوار على سلم أولويات الاحتلاليؤكد نائب رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عبد الله أبو رحمة أن منطقة الأغوار كانت على سلم أولويات الاحتلال الإسرائيلي منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، مشيراً إلى أن موقعها الممتد على الحدود الأردنية جعلها ذات أهمية أمنية في نظر الاحتلال، الذي سعى منذ اللحظة الأولى إلى السيطرة عليها ومنع حركة الفلسطينيين عبر الحدود.ويوضح أن من أبرز المخططات المبكرة كان مخطط "آلون"، الذي طُرح بعد أقل من شهر على حرب عام 1967، واستهدف ضم مساحة شاسعة من الأغوار إلى السيطرة الإسرائيلية، بحيث تكون الأراضي الواقعة شرق الخط الممتد تقريباً من مفرق زعترة جنوب نابلس وصولاً إلى منطقة جبع شمال القدس تحت السيادة الإسرائيلية، لافتاً إلى أن المخطط لم يُقر بسبب معارضة داخلية في حينه، لكنه عكس بوضوح التفكير الإسرائيلي المبكر تجاه الأغوار.ويشير أبو رحمة إلى أن الاحتلال لجأ لاحقاً إلى إصدار الأوامر العسكرية، ومنها إعلان مناطق عسكرية للتدريب، بينها المنطقة العسكرية رقم 912، ما أدى إلى تضييقات متواصلة على المزارعين والرعاة، وإخلائهم مراراً بحجة التدريبات العسكرية، وترك مخلفات متفجرة وقنابل، فضلاً عن إطلاق النار أحياناً خلال التدريبات على المواشي والرعاة، معتبراً أن هذه الإجراءات استهدفت إجبار السكان على الرحيل والحد من مساحة المراعي المتاحة لهم.ويبين أبو رحمة أن الاحتلال واصل المخطط عبر عمليات الهدم المتكررة ورفض منح تراخيص البناء، إلا أن هذه السياسة لم تنجح في تهجير السكان، إذ كانت عمليات الهدم تنفذ صباحاً، وتعيد هيئة مقاومة الجدار والاستيطان والمؤسسات الإنسانية بناء ما هُدم خلال ساعات المساء، مؤكداً أن ذلك حال دون رحيل المواطنين من مناطقهم.تصاعد مخططات الاحتلال منذ 2020ويوضح أبو رحمة أن المخطط تصاعد مطلع عام 2020، خلال فترة ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأولى وطرح "صفقة القرن"، التي رفضها الفلسطينيون وتصَدّوا لها عبر فعاليات ومظاهرات، فيما بدأ الاحتلال تطبيق مضامينها على الأرض من خلال نشر البؤر الاستيطانية، وإطلاق العنان للمستوطنين، وتضييق مساحة المراعي، إلى جانب عمليات الهدم، ومنها ما شهدته منطقة حمصة من هدم تجمعات بأكملها.ويلفت إلى شكل آخر من الاستهداف يتمثل في القرارات العسكرية الخاصة بإنشاء الطرق، ومنها الطريق الممتد من منطقة عين شبلي وصولاً إلى منطقة تياسير مروراً بسهل البقيعة وعاطوف، وما يترتب عليه من إتاحة مساحات واسعة من أراضي الفلسطينيين والمزارعين لهذه المشاريع، إضافة إلى قرارات عسكرية أخرى لإنشاء طرق بدعوى أنها أمنية في مناطق تياسير والعقبة وطوباس.ويؤكد أن مجمل هذه الإجراءات يستهدف تجزئة الأغوار وعزلها عن محيطها السكاني، بما يشمل طمون وطوباس وتباشير، ويجعل الوصول إلى الأراضي هناك والتي تشكل المصدر الرئيسي لمعيشة المزارعين ومربي المواشي، أكثر صعوبة.ويوضح أبو رحمة أن الاستهداف يتخذ أشكالاً متعددة، تشمل: الهدم، وإقامة البؤر الاستيطانية، والقرارات العسكرية، وتدمير خطوط المياه، وإغلاق الآبار الارتوازية، وقلع الأشجار وتخريب المزروعات، إضافة إلى استخدام الدبابات لتخريب الأراضي، خصوصاً خلال فترات الزراعة والحصاد. تراجع المراعي ورحيل أعداد كبيرة من مربي المواشيويؤكد أبو رحمة أن الضرر على المزارعين كبير جداً، مشيراً إلى تراجع المراعي ورحيل أعداد كبيرة من مربي المواشي، فيما اضطر آخرون إلى بيع مواشيهم.ويشدد على أهمية الأغوار بوصفها سلة الغذاء الفلسطيني، لما تتميز به من أراضٍ خصبة وغنية ومصادر مياه، ولما توفره من منتجات مبكرة، خصوصاً الخضروات والفواكه، محذراً من أن تراجع الزراعة سيؤثر في العائد والإنتاج الفلسطينيين.ويشير إلى أن كثيراً من المزارعين جفت محاصيلهم نتيجة تدمير خطوط المياه والإغلاقات وعدم قدرتهم على الوصول إلى أراضيهم، معتبراً أن ذلك يصب في سياسة إجبار المواطنين على الرحيل وفرض السيادة وضم الأراضي.ويدعو أبو رحمة إلى ضغوط دولية على الاحتلال، معتبراً أن ما يجري يدمر حل الدولتين، مؤكداً ضرورة تعزيز صمود المواطنين وتوفير مقومات بقائهم وضخ أموال وميزانيات فلسطينية كبيرة لمنح الأغوار أولوية.كما يدعو أبو رحمة إلى حراك شعبي فلسطيني، ووجود نشطاء دوليين وإسرائيليين في المنطقة، وإلى توفير قوات حماية دولية لحماية المدنيين الفلسطينيين من اعتداءات مليشيات المستوطنين وضمان بقائهم في أراضيهم، محذراً من أن خروجهم سيجعل عودتهم لاحقاً أمراً بالغ الصعوبة.مخاطر "الخط القرمزي"يؤكد الخبير في شؤون الاستيطان د.خليل التفكجي أن المشروع الاستيطاني الذي يسمى "الخط القرمزي" الممتد من منطقة عين شبلي باتجاه قاعون عند حدود الخط الأخضر، يندرج في إطار السياسة الإسرائيلية القائمة على استخدام الاعتبارات الأمنية لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية واستراتيجية أوسع، موضحاً أن الجانب الإسرائيلي يوظف الأمن كذريعة للسيطرة على الأراضي وتحقيق أهداف تتجاوز البعد الأمني المعلن.ويوضح أن منطقة سهل البقيعة، إلى جانب مناطق طوباس وجنين، تشرف على ما يُعرف بـ"شفا الأغوار"، مشيراً إلى أن خط "آلون" الاستيطاني الذي يبدأ من منطقة بيسان باتجاه الجنوب يأتي في سياق الإشراف والسيطرة على المناطق الغورية، بما يتيح إحكام السيطرة على المنطقة من الناحية الاستراتيجية والعسكرية، وفي الوقت ذاته توجيه ضربة اقتصادية للجانب الفلسطيني.ويؤكد التفكجي أن التركيز الإسرائيلي على منطقتي طوباس والأغوار وجنين تصاعد بعد عام 2023، خصوصاً أن المنطقة شهدت أعمال تسوية كاملة للأراضي، ما يسمح لإسرائيل باستخدام ذريعة مصادرة الأراضي التي تعتبرها من أملاك الدولة، إلى جانب تطويق القرى والتجمعات الفلسطينية.ويشير إلى مناطق ومخيمات تشمل الفارعة وطمون وطوباس وبردلة، وهي مناطق تتمتع بأهمية اقتصادية وزراعية كبيرة للفلسطينيين، معتبراً أن استهداف الزراعة فيها يمثل جزءاً من هذا المسار.ويبيّن التفكجي أن المياه تشكل جزءاً أساسياً من هذه السياسة، لأن الزراعة تحتاج إلى المياه ولا يمكن استمرارها من دونها، معتبراً أن استهداف مصادر المياه وخطوطها يؤدي إلى ضرب النشاط الاقتصادي الزراعي، وبالتالي تسهيل هجرة المزارعين من المزارع والقرى الزراعية إلى المدن، وصولاً إلى تفريغ المنطقة من سكانها الفلسطينيين.انتشار المستوطنات والمزارع الرعويةويشير التفكجي إلى أن قراءة الخريطة بصورة أوسع تُظهر انتشار المستوطنات والمزارع الرعوية في المنطقة، بالتزامن مع دفع المزارعين الفلسطينيين إلى الانتقال نحو المناطق المدنية، بما يؤدي إلى تحويل المدن والتجمعات الفلسطينية إلى مناطق محاصرة بالمستعمرات والطرق.ويؤكد أن إسرائيل تستخدم في ذلك مجموعة من القوانين والإجراءات، سواء تحت مسميات المصلحة العامة أو أملاك الدولة أو الأوامر العسكرية المحددة زمنياً، بهدف السيطرة على الأرض وتفريغ السكان.ويلفت التفكجي إلى أن هذا المسار يظهر بصورة واضحة في جنين، التي بدأت تُحاصر من مختلف الجهات، مشيراً إلى استخدام ذرائع عسكرية لمصادرة الأراضي، كما يحدث في قباطية وعرابة، في إطار السيطرة على التجمعات الفلسطينية وإغلاقها تدريجياً.ويؤكد التفكجي أن ما كان يُعرف سابقاً بالسلة الغذائية الفلسطينية في الأغوار تعرض لضغوط كبيرة نتيجة تهجير التجمعات الفلسطينية والبدوية، مشيراً إلى أن إسرائيل تستفيد من المنطقة التي تستخدمها اقتصادياً بنحو 850 مليون دولار سنوياً.ويوضح أن جزءاً من الإنتاج الزراعي الذي كان يتركز في الأغوار انتقل إلى سهل البقيعة ومناطق زراعية أخرى، ما يجعل استهداف هذه المناطق ذا أثر مباشر على الأمن الاقتصادي والغذائي الفلسطيني.ويؤكد التفكجي أن تحويل مناطق من مرج بن عامر، إلى مناطق صناعية، إلى جانب مصادرة الأراضي بذريعة الأغراض العسكرية عن مخطط لربط الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الإسرائيلي.ويستشهد بما يحدث في النقب، حيث جرى تجميع البدو والسيطرة على أراضيهم ثم نقلهم إلى المدن، ليصبح ارتباطهم بالاقتصاد الإسرائيلي مباشراً، الأمر الذي يتيح سيطرة أكبر على السكان.ويشدد التفكجي على أن المحصلة تتمثل أولاً في ضرب الاقتصاد الفلسطيني، ولا سيما الزراعة، وثانياً في السيطرة على السكان ودفعهم بعيداً عن أراضيهم الزراعية، وتحويلهم إلى قوة عمل مرتبطة بالاقتصاد الإسرائيلي، بدلاً من استمرار اعتمادهم على الأرض والزراعة كمصدر رئيسي للعيش.قضية مركزية في سياسات الاحتلاليؤكد الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي محمد أبو علان دراغمة أن السيطرة على منطقة الأغوار، بما فيها سهل البقيعة، تمثل قضية مركزية في سياسات الاحتلال الإسرائيلي منذ السنوات الأولى لعمر الاحتلال، مشيراً إلى أن الاحتلال ينظر إلى الأغوار باعتبارها منطقة استراتيجية، ويقدم البعد الأمني المرتبط بحدودها مع الأردن مبرراً لإجراءات السيطرة عليها، فيما تتجاوز أهدافه الجانب الأمني إلى أهداف سياسية واقتصادية تتعلق بالأرض والمياه والموارد.ويوضح أن منطقة الأغوار تشكل نحو 26% من مساحة الضفة الغربية، وتضم غالبية الأراضي الخاصة في الضفة، إضافة إلى كميات مهمة من المياه، الأمر الذي دفع الاحتلال إلى توسع الاستيطان الزراعي فيها، كما أن اتساع المنطقة مقارنة بعدد سكانها يجعلها "ظرفاً مثالياً" للسيطرة على الأرض.ويشير دراغمة إلى أن الإجراءات التي ينفذها الاحتلال في الأغوار، من مصادرة الأراضي وتحويلها إلى أراضي دولة أو مناطق عسكرية ومناطق تدريب وإطلاق نار، تهدف بالدرجة الأولى إلى تهجير السكان الأصليين وحصرهم في أضيق مساحة ممكنة، أو دفعهم إلى مغادرة المنطقة نهائياً، تمهيداً لتسليم الأراضي للمستوطنين، معتبراً أن ذلك يأتي في إطار الصراع على الأرض.ويلفت إلى أن الأغوار باتت تستخدم أيضاً لإقامة محطات توليد الطاقة الكهربائية بالطاقة الشمسية، مستفيدين من ارتفاع درجات الحرارة فيها، ما يعزز، وفق تقديره، الطابع الاقتصادي لسياسة السيطرة عليها، فيما يبقى العامل الأمني "مجرد حجة".ويؤكد أن إبقاء الاحتلال على سيطرته الأمنية والإدارية في مناطق "ج" ضمن اتفاقيات أوسلو يفسر استمرار هذه السياسة.ويستشهد دراغمة بإقامة أول مستوطنة زراعية إسرائيلية في الأغوار، وهي مستوطنة "مخولا"، معتبراً ذلك مؤشراً على أن الاستيطان في المنطقة يرتبط بالسيطرة على الأرض واستغلالها زراعياً.ويؤكد دراغمة أن الجدار الذي يقيمه الاحتلال حالياً شرق مدينة طوباس، من منطقة عين شبلي باتجاه منطقة جبل السالمة، يبتعد عن الحدود الأردنية نحو 20 كيلومتراً، معتبراً أن ذلك مؤشر على أن الهدف لا يقتصر على الاعتبارات الأمنية؛ إذ لو كان الهدف أمنياً بحتاً لأقيم الجدار على الحدود الأردنية، بينما يؤدي مساره الحالي إلى تحديد الحدود الشرقية لمحافظة طوباس وجزء من محافظة نابلس وعزل مئات آلاف الدونمات، بما يهدد مستقبل استفادة أصحابها منها.الضرر يمتد إلى السوق الفلسطينيةويحذر دراغمة من أن الضرر الناتج عن هذه السياسات لا يقتصر على المزارعين، بل يمتد إلى السوق الفلسطينية، موضحاً أن أراضي الأغوار تزود السوق بنحو 50% من احتياجاته من المنتجات الزراعية، وبالتالي فإن مصادرة الأراضي والسيطرة عليها تحرمان السوق من جزء كبير من إنتاجه.ويؤكد أن السيطرة على الموارد الزراعية والمائية تمثل جزءاً من سياسة إفقار الفلسطينيين ومنعهم من استغلال مواردهم، فيما تشكل الحواجز، ومنها حاجزا عين شبلي وتياسير، أداة إضافية لتضييق الخناق على المزارعين، عبر إعاقة وصولهم إلى أراضيهم أو الحد من قدرتهم على تسويق منتجاتهم بصورة فعالة.ويوضح دراغمة أن فقدان الأرض جدواها الاقتصادية يدفع المزارع الفلسطيني إلى تركها والبحث عن مصدر دخل آخر، بالتزامن مع تضييق الاحتلال على مربي الثروة الحيوانية، من خلال إغلاق المراعي ومنع الرعي في مساحات واسعة من الأغوار، وهو ما يضيف عاملاً آخر يدفع السكان إلى الهجرة من المنطقة.استخدام أراضي الأغوار لأغراض استيطانيةيؤكد الباحث في شؤون الاستيطان د.حسن بريجية أن منطقة سهل البقيعة يعدها الاحتلال منطقة عسكرية، وتوجد فيها آثار لمعسكرات تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن الاحتلال يستخدم أراضيها حالياً لأغراض استيطانية، من خلال أوامر عسكرية، بما يؤدي إلى طرد المواطنين والمزارعين من أراضيهم.ويوضح أن الإجراءات المتبعة في البقيعة تأتي في سياق استغلال الأراضي لأغراض استيطانية، مشيراً إلى أن ما يجري لا يقتصر على إجراء واحد، وإنما يرتبط باستخدام الأوامر العسكرية في التعامل مع الأراضي، الأمر الذي ينعكس مباشرة على وجود المزارعين وقدرتهم على الاستمرار في استغلال أراضيهم.ويرجّح بريجية أن تكون هناك مخططات لإقامة مشروع للمياه العادمة أو مشاريع من هذا النوع في المنطقة، في إطار استخدام الأراضي لأغراض استيطانية.ويؤكد بريجية أن الإجراءات الاستيطانية التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية لها ارتدادات على مختلف القطاعات الفلسطينية، بما يشمل القطاعات الأكاديمية والصحية والتربوية والاجتماعية والاقتصادية والزراعية، وبالتالي فإن القطاع الزراعي يتأثر بصورة مباشرة بهذه السياسات.ويشير بريجية إلى أن حجم الضرر الذي لحق بالزراعة في الضفة الغربية وصل إلى مستويات كبيرة جداً، قائلاً إن الأراضي الزراعية والإنتاج المحلي باتا شبه معدومين، وقد لا يتجاوز الإنتاج المحلي، في أفضل تقدير، ما بين 5 و10 في المئة، مؤكداً أن ذلك يعكس حجم التأثير الذي أحدثته الإجراءات الإسرائيلية على الزراعة الفلسطينية.تحرك إسرائيلي وفق مجموعة من الأهداف المتداخلةيؤكد الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي وقضايا الصراع نزار نزال، أن ما يجري في الأغوار وسهل البقيعة تحديداً من إجراءات للاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين يأتي ضمن تحرك وفق مجموعة من الأهداف المتداخلة، تشمل الأمن والجغرافيا والديموغرافيا والاقتصاد، وصولاً إلى فرض واقع ميداني يتيح السيطرة على الأرض وضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية.ويوضح أن العامل الأمني يبقى مهماً في الرؤية الإسرائيلية للأغوار، في ظل سعي إسرائيل للسيطرة على كامل الجغرافيا المحيطة بالضفة الغربية من الجهة الشرقية، مشيراً إلى أن طول الحدود مع الأردن، الذي يقدره بنحو 331 كيلومتراً، يجعل إسرائيل معنية بإحكام السيطرة على هذه المساحات، خشية استنزاف قواتها في حال اندلاع حرب متعددة الجبهات وتزايد الحاجة إلى العنصر البشري.ويشدد نزال على أن السيطرة الإسرائيلية على منطقة الأغوار وسهل البقيعة تستند كذلك إلى اعتبارات ديموغرافية وجغرافية واقتصادية، من خلال تضييق حياة الفلسطينيين ودفعهم تدريجياً إلى مغادرة أراضيهم، بما يؤدي إلى "هندسة ديموغرافية" تستبعد أي إمكانية لتهريب السلاح أو تنفيذ هجمات عبر الحدود، بالتوازي مع إضعاف قدرة الفلسطينيين على البقاء والإنتاج في المنطقة.ويلفت نزال إلى أن الأغوار وسهل البقيعة يتمتعان بأهمية اقتصادية وزراعية كبيرة، باعتبار الأغوار سلة فلسطين الغذائية، ما يجعل استهداف المزارعين ومصادرة الأراضي وفرض القيود على النشاط الزراعي جزءاً من سياسة الضغط الاقتصادي على الفلسطينيين، بالتوازي مع الضغوط التي تتعرض لها السلطة الفلسطينية، بما فيها ما يرتبط بأموال المقاصة.مشروع سياسي أوسعويرى نزال أن ما يجري في الأغوار وسهل البقيعة يندرج ضمن مشروع سياسي أوسع سبق أن تحدث عنه سموتريتش عام 2017، بما يُعرف بـ"خطة الحسم"، مشيراً إلى تركّز الاعتداءات من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين على الريف الفلسطيني والمناطق ذات الكثافة السكانية المحدودة، بدلاً من المدن الكبرى، بهدف دفع السكان خارج مناطقهم إلى المدن، والسيطرة على مساحات واسعة من الأراضي.ويؤكد أن حكومة بنيامين نتنياهو تسابق الزمن لتوسيع الاستيطان والسيطرة على جغرافية الضفة الغربية، مع ترك المستوطنين يتحركون في الأرض، في ظل خشية إسرائيلية من تغير المشهد السياسي والانتخابي.ويعتقد أن إسرائيل، في ظل عدم وجود دولة تستقبل أعداداً كبيرة من الفلسطينيين، وعدم رغبتها في فتح مواجهة مباشرة مع الأردن، لا تجد أمامها سوى دفع الفلسطينيين إلى النزوح من الريف باتجاه المدن ومناطق "أ"، بما يؤدي إلى تحويل الضفة الغربية تدريجياً إلى كانتونات معزولة وغير متصلة جغرافياً، تستطيع إسرائيل التحكم بمداخلها عبر البوابات والحواجز.ويشير نزال إلى أن هذه السياسة تقوم على تحريك السكان من مناطق "ج" ذات الكثافة السكانية المنخفضة والمساحات الواسعة من الأراضي، باتجاه المدن والمناطق المكتظة.ويلفت نزال إلى أن أي حكومة إسرائيلية مقبلة، بما فيها حكومة قد يترأسها غادي آيزنكوت، قد تعمل على لجم المستوطنين، لكنها لن تعني بالضرورة تفكيك المستوطنات أو وقف المشروع الاستيطاني، مرجحاً استمرار اعتماد المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية في تنفيذ مشروع السيطرة على الأرض، مؤكداً أن أي حكومة إسرائيلية قادمة قد تعمل على لجم المستوطنين لكنها ستعمل على تثبيت الاستيطان وما جرى من سيطرة على الأرض.
سهل البقيعة.. مخطط إسرائيلي قديم متجدد للنهب المنظم
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
التعليقات (0)