لم تعد القضية السياحية اليوم هي فقط كيف نجذب السائح إلى الأردن، بل كيف ندير المنظومة السياحية بأكملها، وكيف نضمن أن يتحول النمو في أعداد الزوار إلى نمو اقتصادي مستدام يعود أثره على الدولة والمستثمر والمجتمع المحلي.
وهنا تبدأ قصة حوكمة السياحة. فالسائح لا يتعامل مع المؤسسات منفردة، ولا يعرف أين تنتهي مسؤولية وزارة وتبدأ مسؤولية هيئة، ولا يعنيه من المسؤول عن الطريق أو النقل أو الموقع أو الخدمة، هو يرى الأردن كوجهة واحدة، ويقيم تجربته كمنظومة واحدة.
ولهذا، فإن استمرار كل جهة في العمل داخل حدود اختصاصها، من دون منظومة واضحة للتنسيق والقرار والمساءلة، سيبقي السياحة مجزأة، مهما ارتفع عدد الزوار ومهما تضاعفت الحملات التسويقية.
نحتاج اليوم إلى سؤال مختلف: من يحكم المنظومة السياحية؟ ليس المقصود من يروّج للأردن في الأسواق الخارجية، أو من يدير قانون وعمل مديريات ومرافق السياحة الأردنية، فهذا جزء مهم من العمل، لكنه ليس كل العمل.
الحوكمة تعني وجود جهة ترى الصورة كاملة؛ تربط بين التسويق والاستثمار والنقل والبنية التحتية والمنتج السياحي والمجتمعات المحلية والقطاع الخاص، وتضمن أن تعمل هذه الأطراف ضمن هدف اقتصادي واحد، مع وضوح المسؤوليات والصلاحيات والمساءلة. ولا أتحدث هنا عن لجان أو مجالس إدارة مشتركة مشكلة من جهات المصلحة لهذه الخدمة.
ومن هنا، قد يكون الوقت قد حان لإعادة النظر في هيكل هيئة تنشيط السياحة ورسالتها ومضمون عملها وأسلوب أدائها.
التعليقات (0)