شهد قطاع غزة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية تصعيداً ميدانياً خطيراً، حيث استشهد أربعة فلسطينيين على الأقل وأصيب آخرون بجروح متفاوتة، جراء سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي. وتأتي هذه التطورات في سياق خروقات إسرائيلية متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم إبرامه في أكتوبر من العام 2025، مما يهدد استقرار الأوضاع الهشة في القطاع.
وأفادت مصادر طبية وميدانية بأن طائرة مسيرة استهدفت مركبة مدنية في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، مما أدى إلى ارتقاء شهيدين وتفحم جثامينهما داخل السيارة، فيما أصيبت طفلتان كانتا تمران في المنطقة لحظة وقوع الغارة. كما طال القصف الجوي محيط مخيم جباليا، مما أسفر عن استشهاد الشاب بصير منير البرش، وهو نجل مدير عام وزارة الصحة في غزة الدكتور منير البرش.
وفي وسط القطاع، أعلن عن وفاة طفلة متأثرة بجراحها الخطيرة التي أصيبت بها نتيجة إطلاق نار من قبل قوات الاحتلال شمال مخيم النصيرات، بينما ارتقى شهيد آخر في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة إثر قصف مدفعي استهدف المنطقة. وتتزامن هذه الهجمات مع عمليات نسف واسعة للمباني السكنية في بلدة بيت لاهيا، حيث تواصل الآليات العسكرية توغلها المحدود في المناطق الحدودية.
ووفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن وزارة الصحة، فقد ارتفعت الحصيلة الإجمالية للشهداء منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023 إلى نحو 73,910 شهيداً، في حين سجلت الفترة التي تلت اتفاق التهدئة الأخير في أكتوبر 2025 استشهاد نحو 1,390 مواطناً. وتعكس هذه الأرقام حجم الانتهاكات المستمرة للاتفاقات المعلنة، وسط استهداف مباشر للمناطق المأهولة وخيام النازحين.
ميدانياً، تركزت العمليات العسكرية والقصف المدفعي المكثف على مناطق شرق وشمال بيت لاهيا وغرب مخيم جباليا، بالإضافة إلى استهدافات متكررة في مخيمي النصيرات والبريج بوسط القطاع. وتؤكد الهيئات المحلية أن الادعاءات باستهداف عناصر مسلحة تتنافى مع الواقع الميداني، حيث أن أغلب الضربات تطال سيارات مدنية وتجمعات للنازحين الذين يعانون من ظروف معيشية قاسية.
وعلى الرغم من استمرار القصف والتهديدات الأمنية، انطلق العام الدراسي الجديد في قطاع غزة ضمن ظروف استثنائية، حيث لجأ الطلبة إلى خيام ونقاط تعليمية مؤقتة بدلاً من المدارس المدمرة. وتعتبر هذه الخطوة رسالة صمود من الأهالي والكوادر التعليمية، رغم الهشاشة الميدانية والنقص الحاد في المستلزمات الأساسية والكتب المدرسية نتيجة الحصار المطبق.
التعليقات (0)