وجه رئيس وزراء سلوفاكيا، روبرت فيكو، انتقادات لاذعة لعدد من القادة والسياسيين في الدول الغربية، متهماً إياهم بالسعي الحثيث لإشعال فتيل مواجهة عسكرية مباشرة بين حلف شمال الأطلسي (الناتو) وروسيا. وجاءت هذه التصريحات في سياق رؤيته بأن الاستراتيجية التي تبناها الغرب لإضعاف موسكو عبر الدعم العسكري اللامحدود لأوكرانيا قد وصلت إلى طريق مسدود ولم تحقق النتائج المرجوة منها.
وأوضح الزعيم السلوفاكي، المعروف بمواقفه المتحفظة تجاه التصعيد مع الكرملين أن القارة الأوروبية باتت اليوم في وضع حرج، حيث تقترب من اندلاع حرب شاملة أكثر من أي وقت مضى. وأشار إلى أن الاستمرار في نهج تسليح كييف لا يعدو كونه محاولة لإطالة أمد النزاع دون أفق حقيقي للنصر، مما يدفع بعض 'صقور الحرب' للبحث عن بدائل تصادمية أخطر.
وفي رسالة مصورة بثها عبر منصات التواصل الاجتماعي، شدد فيكو على أن الفشل في تدمير روسيا من خلال الجيش الأوكراني دفع بعض الدوائر السياسية في الغرب إلى الاعتقاد بضرورة جر الحلف الأطلسي إلى صدام مباشر. واعتبر أن هذا التوجه يمثل مقامرة خطيرة بأمن القارة واستقرارها العالمي، واصفاً الدعم العسكري الحالي بأنه عملية 'صب للزيت على النار'.
وأكد رئيس الوزراء السلوفاكي أن بلاده، التي تشترك في حدود مباشرة مع أوكرانيا، لن تكون طرفاً في أي نزاع مسلح تحت أي ظرف من الظروف. وجدد تأكيده على رفض إرسال قوات سلوفاكية للقتال، محذراً من محاولات اختلاق ذرائع واهية، مثل حوادث اختراق الطائرات المسيرة، لتفعيل بنود الدفاع الجماعي في الحلف وجر المنطقة إلى أتون الحرب.
من جهة أخرى، تزامنت تحذيرات فيكو مع تصريحات مغايرة من قادة أوروبيين آخرين، حيث حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مما وصفه بتصاعد الهجمات الروسية 'الهجينة'. وأشار ماكرون إلى محاولات استهداف منشآت حيوية في أوروبا، مثل مطار لايبزيغ الألماني، كدليل على تغير طبيعة التهديدات الروسية الموجهة ضد الدول الداعمة لأوكرانيا.
وفي ذات السياق، كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك عن تقارير استخباراتية تشير إلى نية موسكو تنفيذ عمليات تخريبية وهجمات بمسيرات وصواريخ تستهدف البنية التحتية للدول الأوروبية. وتأتي هذه التحذيرات لتعكس حجم الانقسام والتوتر داخل المعسكر الأوروبي حول كيفية التعامل مع التهديدات الأمنية المتزايدة وتداعيات الحرب المستمرة.
التعليقات (0)