تقلصت توقعات الكثير من المتفرجين تجاه أفلام نتفليكس مع مرور السنوات، فالكثير من هذه الأعمال تستند إلى أفكار جذابة، غير أنها لا تنجح في تحويلها إلى تجارب سينمائية مميزة، لذا بدا فيلم "المنزل الأخير" (The Last House) جديرًا باهتمام أكبر من المعتاد، وذلك لأنه يجمع بين نجمين رسخا حضورهما خارج المسار التقليدي للنجومية الهوليوودية: جريتا لي، التي جذبت الأنظار إليها بأدوار تنتمي إلى سينما مستقلة وتجارب تلفزيونية مختلفة، وفاجنر مورا، الذي عرفه الجمهور من خلال أعمال مثل "ناركوس" (Narcos)، ثم في أدوار أكثر طموحًا ضمن تجارب سينمائية عالمية.
يقود هذه التجربة لويس لوتيرييه، المخرج الفرنسي الذي انتقل بين أفلام الحركة ذات الميزانيات الضخمة وأعمال التشويق، فيما كتب السيناريو ماثيو روبنسون. فهل نجح "المنزل الأخير" (The Last House) في تقديم فيلم بقاء مختلف فعلًا، يوظف نجومه وفكرته وخبرة مخرجه، أم أنه انتهى إلى تجربة أخرى من تجارب نتفليكس التي تبدو واعدة أكثر مما هي عليه؟
يبدأ فيلم "المنزل الأخير" بتوضيح طبيعة حياة العائلة التي تركز عليها الأحداث. الأب جيسون (فاجنر مورا) مهندس يبحث عن عمل بعد فقدانه وظيفته الأخيرة، يحاول تعويض إحباطه في صيد الأسماك، والادعاء بأن كل شيء طبيعي أمام أولاده حتى لا يشعروا بحجم الكارثة الاقتصادية التي تقترب من الأسرة كلما طالت المدة التي يقضيها بعيدا عن سوق العمل.
على الجانب الآخر، الزوجة آن (جريتا لي) هي القوة التي تحفظ تماسك البيت، تخفف من إحباط الزوج، وتحاول بث الحماسة في أطفالها مع اقتراب احتفالات نهاية العام، وتحافظ على هدوئها وسط فوضى الحياة اليومية والقلق الذي يحيط بأسرة معاصرة تواجه وضعا اقتصاديا عالميا مضطربا.
تجد هذه العائلة نفسها محاصرة بفعل أمطار لا تتوقف، وأبواب ونوافذ يستحيل فتحها، ومع مرور الوقت تواجه الأسرة أخطارًا مختلفة، بعضها واقعي، مثل نقص الطعام والماء وتراجع مظاهر الحياة الحديثة، وبعضها الآخر ما ورائي يكشفه الفيلم بالتدريج.
في بداية الأزمة، يحاول جيسون التعامل مع الوضع بمنطق المهندس الذي يستطيع إصلاح كل شيء، وصناعة الأدوات، والبحث عن وسائل لتأمين الطعام. وتمضي خمس سنوات على هذا الصراع من أجل البقاء، تتغير خلالها طبيعة الحياة داخل المنزل، فتزرع آن المحاصيل في المساحة المتاحة، وتعيد الأسرة استخدام الأشياء القديمة، ويتحول المنزل من مساحة للاستهلاك إلى مساحة للإنتاج والاكتفاء الذاتي.
التعليقات (0)