شهدت الساحة اليمنية تصعيداً عسكرياً هو الأعنف منذ سنوات، حيث لقي 48 شخصاً على الأقل مصرعهم في مواجهات طاحنة اندلعت جنوب البلاد خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وتزامن هذا الاقتتال الميداني مع إعلان جماعة الحوثي عن تنفيذ عمليات هجومية واسعة النطاق استهدفت العاصمة السعودية الرياض ومنشآت حيوية في مدينة ينبع.
وأكدت مصادر عسكرية ميدانية أن المعارك التي دارت في المناطق الحدودية الفاصلة بين محافظتي لحج وتعز أسفرت عن مقتل 17 جندياً من القوات الحكومية، فيما سقط 31 قتيلاً في صفوف مقاتلي جماعة الحوثي. وتركزت أعنف هذه المواجهات في منطقة جبال كهبوب الإستراتيجية، التي تطل بشكل مباشر على مضيق باب المندب الممر الملاحي الدولي الهام.
وأفادت مصادر تابعة للحكومة اليمنية بأن قواتها تمكنت من استعادة السيطرة على نحو نصف المواقع التي كان الحوثيون قد استولوا عليها في وقت سابق بالمنطقة الحدودية. وأشارت المصادر إلى أن القتال لا يزال محتدماً في المرتفعات الجبلية، حيث يسعى الحوثيون جاهدين لتثبيت أقدامهم في تلك المواقع المطلة على الساحل الغربي.
في المقابل، أعلنت مصادر عسكرية موالية للحوثيين عن تحقيق تقدم ميداني ملموس على تخوم محافظتي تعز ولحج، رغم تعرض وحداتهم لسلسلة من الغارات الجوية المكثفة. وذكرت الجماعة أن مقاتليها واجهوا ضغوطاً عسكرية كبيرة في مديرية الوازعية، مؤكدة استمرار العمليات الهجومية لتحقيق أهدافها الميدانية في تلك الجبهات الحساسة.
وفي سياق متصل، أعلن المركز الإعلامي لمحور تعز التابع للقوات الحكومية عن إحراز تقدم في عدة مواقع داخل المحافظة بعد معارك عنيفة مع الحوثيين. وتأتي هذه التحركات في إطار محاولات الطرفين لتغيير خارطة السيطرة الميدانية، مما أدى إلى اتساع رقعة المواجهات لتشمل محاور قتالية كانت هادئة نسبياً في الفترات الماضية.
وعلى الصعيد الإقليمي، أطلق الدفاع المدني السعودي تحذيرات عاجلة من هجوم جوي استهدف العاصمة الرياض في وقت مبكر من يوم السبت. وأفادت مصادر ميدانية بسماع دوي انفجارات قوية هزت أرجاء العاصمة، فيما رُصدت أعمدة الدخان وهي تتصاعد من خزان وقود تابع لشركة أرامكو يقع على مقربة من مطار الملك خالد الدولي.
التعليقات (0)