في ساحة رملية بين خيام النزوح، يقف الأطفال في طابور صباحي ويرفعون أيديهم قبل أن ينصرفوا إلى خيام تحولت إلى صفوف. لا جدران تحميهم من حر الشمس، ولا مقاعد تكفيهم، لكن المشهد يقول إن التعليم عاد إلى غزة ولو بحده الأدنى.
في صور بثتها "الجزيرة مباشر" لا تبدو العودة إلى المدرسة خبرا إداريا عن بدء عام دراسي جديد. إنها محاولة لاستعادة جزء من حياة قطعتها الحرب والنزوح والفقد. فالأطفال الذين اعتادوا على طوابير الماء والمساعدات يجدون أنفسهم في طابور مختلف: طابور ينادي أسماءهم للحضور، ويطلب منهم فتح الدفاتر، ويعيد إليهم إيقاعا بسيطا من الطفولة.
تقول معلمة في إحدى الخيام إن الإقبال على الدراسة حاضر رغم الظروف، لكنها تصف بيئة لا تصلح للفصل الدراسي: حرارة شديدة، وطلاب يجلسون على شوادر مفروشة على الأرض، نقص في المياه ودورات المياه والمقاعد. وتضيف أن بين من يداومون أبناء شهداء وجرحى، يحاولون الاستمرار في التعليم رغم ما فقدوه.
لا يواجه الأطفال نقص المكان فقط، بل نقص وقت الدراسة أيضا. تقول طالبة إن الدوام أصبح 3 ساعات ومرة كل يومين، ويقتصر التعليم الحالي على 4 مواد هي العربية والإنجليزية والرياضيات والعلوم، بعدما كانت تمضي بين 5 و6 ساعات لتدرس 6 مواد، في مدرسة تضم مقاعد ونوافذ وكتبا ومواد أكثر.
لكن الفارق بين المدرستين لا يقتصر على عدد ساعات الدوام فقط. ففي المدرسة السابقة كان الصف مساحة مستقرة، أما اليوم فالخيمة نفسها تذكر الطفل بالنزوح. وتصف معلمة أخرى بداية العام بأنها خليط من التفاؤل والحزن: طفل فقد بيته وقرطاسيته وبيئته التعليمية، ثم عاد ليجلس في مكان لا يقيه حر الشمس ولا يمنحه الحد الأدنى من الاستقرار.
لهذا لا يقتصر ما يجري داخل الخيام على الدروس. وتظهر الصور أنشطة لعب ومسرح دمى وفقرات تفاعلية، في محاولة لدمج التعليم بالدعم النفسي. ليست هذه إضافات ترفيهية، بل جزء من استجابة لمعاناة أطفال يحملون آثار القصف والنزوح والفقد إلى الصف.
التعليقات (0)