نابلس- أحدهما يجلس أرضا والآخر فوق كرسي صغير، يتبادلان الدور في تصنيع مكانس القش يدويا، ويحافظان بذلك على مهنة عمرها عشرات السنين بات يتهددها الاندثار بفعل عوامل الوقت والحداثة وعدم توافر المواد الخام بالشكل المطلوب.
في قرية روجيب قرب مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، يجلس الشقيقان المسنان سليمان وصبري وفيق دويكات يواصلان عملهما في إنتاج مكانس القش وإن تراجع الطلب أمام الصناعات التقليدية مع توفر بدائل أخرى.
تتكون المكانس بشكل رئيسي من قش (سيقان) نبات الذرة، وتحتاج إلى مسلة ومقص ومقبض من قطعتين من الحديد يجمع بينهما القش، وخيوط وأدوات أخرى تدخل عملية التصنيع التي تميزت فيها روجيب أكثر عن غيرها من قرى نابلس.
يقول سليمان دويكات (أبو محمد) بينما كان يمسك بيده سكينا ويوثق رباط القش، إلى جانب بعضها بواسطة خيط متين، إنه تعلم الصنعة من والده وأشقائه الأكبر منه، وباشر بها بعد تخرجه من الجامعة عام 1990، مشيرا إلى 6 عمال كانوا يعملون معهم ويساعدونهم حين كان الطلب كبيرا والمادة الخام متوافرة.
ويضيف أنهم كانوا يزرعون القش في سهول القرى المجاورة في بيت فوريك وسالم وعزموط وعورتا وبورين وغيرها، وينتجون في الموسم نحو 50 طنا (الطن يساوي 1000 كيلوغرام) ويصدرون المنتج إلى الأردن والأسواق المحلية في قطاع غزة والخليل وأماكن أخرى. أما الآن فتراجع ذلك كله وبات مقتصرا على أشياء محددة أقرب للتراث والزينة منها للعمل والتنظيف.
وشيئا فشيئا، بدأ يتراجع العمل بهذه المهنة، لأسباب كثيرة، يعزو سليمان (60 عاما) أهمها إلى عدم توافر القش حيث بات يتطلب إحضاره التنقل عبر الحواجز العسكرية الإسرائيلية، إضافة لعزوف الشباب عن العمل وتوجههم للوظيفة والبحث عن أعمال أخرى.
التعليقات (0)