في هذا الصباح الباكر، وقبل أن يستيقظ البيت، فتحتُ هاتفي كالمعتاد، فإذا بكمّ هائل لا يوصف من فرحتنا بعودة أصالة إلى الشام ومن لندن، عشرات الآلاف يتظاهرون من أجل فلسطين، وفي قرطاج، عشرات الآلاف تحت الأضواء يتمايلون بانسجام وسط كل هذا الزحام ، وفي عمّان، تذاكر نفدت قبل أسابيع، فالهضبة قادم والحمد لله .
ثم مرّرتُ إصبعي مرة واحدة…فإذا ببيت في غزة، كان أصلاً آيلاً للسقوط، ينهار على أهله وأيدٍ تحفر في الركام بلا آلة، ومئات البيوت الأخرى المهددة على وشك الانهيار والشتاء على عتبة الباب.
وبين أصالة ومدينة الضباب وغزة الدمار … فقدتُ البوصلة.
ما كان مني إلا ان أطفأتُ الشاشة، وبقيتُ جالساً لا حراك يذكر .
في مدن كثيرة في أوروبا وأمريكا وبريطانيا وأستراليا، وفي جامعات وساحات حول العالم، خرج أناس لا يتكلمون لغتنا، ولم يعيشوا تاريخنا، ولم يرثوا ذاكرتنا، يهتفون لفلسطين. اختلفت دوافعهم ومواقفهم، لكن فلسطين وغزة استطاعتا أن تحركا ضمائر خارج حدودهما، وأن تجعلا أناساً بعيدين عنا آلاف الكيلومترات يسألون ويقرؤون ويتظاهرون ويناقشون.
ولست أتحدث عن الشعوب العربية كلها؛ ففي الرباط وصنعاء وعمّان وغيرها خرج كثيرون ولا يزالون بل أنا أتحدث عن مشهد أعرفه وأنتمي إليه، وعن مدننا ومهرجاناتنا وشاشاتنا، وأنا أولهم أحياناً:
التعليقات (0)