استقبل قطاع غزة عاماً دراسياً جديداً مثقلاً بالجراح، حيث حاول أكثر من 300 ألف طالب وطالبة العودة إلى مقاعد الدراسة رغم النقص الحاد في التجهيزات والدمار الهائل الذي طال المؤسسات التعليمية. وتأتي هذه المحاولات في وقت لا تزال فيه أعداد غفيرة من الطلبة خارج المنظومة التعليمية تماماً، بسبب تحول المدارس إلى ركام أو مراكز لإيواء آلاف النازحين الذين فقدوا منازلهم.
وكشفت تقارير صادرة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة 'اليونيسف' عن أرقام صادمة تعكس حجم الكارثة التربوية، إذ طال الدمار نحو 98% من مباني المدارس في القطاع. وأوضحت المنظمة أن ما يزيد عن 93% من هذه المنشآت التعليمية باتت بحاجة ماسة إلى عمليات إعادة تأهيل شاملة أو إعادة إعمار من نقطة الصفر لتصبح صالحة لاستقبال الطلاب مجدداً.
وتشير الإحصائيات الدولية إلى أن نحو 700 ألف طفل وفتى، تتراوح أعمارهم بين الرابعة والسابعة عشرة، قد حُرموا بشكل قسري من التعليم الحضوري لثلاث سنوات دراسية متتالية. وفي ظل هذا الواقع المرير، يجد نحو 420 ألف طفل أنفسهم محرومين من أي شكل من أشكال التعليم الوجاهي، مما يهدد بمحو مستقبل جيل كامل من أبناء الشعب الفلسطيني.
وأفادت مصادر ميدانية بأن هناك جهوداً مضنية تُبذل لتوفير بيئات تعليمية بديلة تحاول تعويض الطلاب عما فاتهم، رغم الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمختبرات والمكتبات المدرسية. وتعتمد هذه البدائل بشكل أساسي على ما يُعرف بـ'النقاط التعليمية'، وهي عبارة عن خيام بسيطة تُنصب وسط مخيمات النزوح أو في أزقة الشوارع المدمرة لتقديم الحد الأدنى من المناهج الدراسية.
ويكافح المعلمون والمعلمات في غزة لخلق أجواء دراسية مناسبة رغم انعدام الإمكانيات، حيث يضطر الطلاب في كثير من الأحيان للجلوس على الأرض لعدم توفر مقاعد أو كراسٍ. وتعتمد العملية التدريسية على ما يتوفر من دفاتر ومواد تعليمية بسيطة، في محاولة لتجاوز أزمة فقدان الكتب المدرسية التي احترقت أو دُفنت تحت الأنقاض خلال العمليات العسكرية المستمرة.
من جهتها، أكدت وزارة التربية والتعليم أن كافة الخطوات المتخذة حالياً لا تعدو كونها إجراءات إسعافية طارئة، مشددة على أنها لا ترتقي لتشكيل بيئة تعليمية متكاملة. وأوضحت الوزارة أن استمرار الحرب وغياب المقومات الأساسية للحياة يحول دون انتظام مئات الآلاف من الطلاب، حيث يقدر عدد المحرومين من التعليم حتى في النقاط البديلة بنحو 400 ألف طالب.
التعليقات (0)