تتحول أزمة المياه في قطاع غزة إلى واحدة من أخطر أدوات الضغط الميداني والإنساني، حيث تتجاوز التداعيات حدود الأضرار الجانبية للعمليات العسكرية لتلامس مسارًا مدروسًا لتعطيش السكان ودفعهم قسرًا نحو خيارات النزوح والمغادرة.
وفي صدارة هذا المشهد تبرز محطات تحلية المياه والآبار الجوفية التي تعرضت لضربات مركزة وتدمير متسارع أخرج الغالبية العظمى منها عن الخدمة.
تؤكد التقارير والبيانات الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن الأزمة متمثلة في انعدام الأمن المائي بلغت مستويات غير مسبوقة، حيث يعاني أكثر من نصف سكان القطاع من الحصول على كميات ضئيلة للغاية لا تتجاوز ستة لترات للفرد الواحد يوميًا، وهي نسبة تقل بكثير عن الحد الأدنى للطوارئ المقدر بخمسة عشر لترًا. إقرأ أيضاً بين شح المياه وتفشي الأوبئة.. أزمة العطش تحاصر سكان غزة
وفي السياق ذاته، أشار تقييم دوري لقطاع المياه والصرف الصحي والنظافة إلى أن نحو 91% من العائلات في مختلف مناطق القطاع تواجه مستويات مرتفعة من انعدام الأمن المائي نتيجة شح الإمدادات وتوقف محطات الضخ والتحلية.
تتجلى المعاناة ميدانيًا في استهداف محطات رئيسية ومرافق حيوية، إذ أكد اتحاد بلديات قطاع غزة في تحذيرات رسمية أطلقها مؤخرًا أن أكثر من 80% من شبكات ومرافق المياه والصرف الصحي تعرضت لتدمير مباشر.
وبيّن أن النقص الحاد في الوقود اللازم لتشغيل المولدات والزيوت والفلاتر ينذر بانهيار وشيك للمنظومة برمتها.
التعليقات (0)