كثيراً ما يصطدم مشروع قرار دولي في مجلس الأمن بتأييد واسع من الأعضاء، لكنه يسقط فجأة بصوت سلبي واحد من إحدى الدول الخمس دائمة العضوية. هذا الواقع يطرح تساؤلات جوهرية حول مصير القضايا العادلة التي تُجهض في أروقة المجلس، وما إذا كان حق النقض 'الفيتو' يمثل الكلمة الأخيرة في المنظمة الدولية.
تتجه الأنظار عادة عند انسداد الأفق في مجلس الأمن نحو الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تضم في عضويتها 193 دولة. ورغم أن القاعتين لا تملكان الصلاحيات ذاتها، إلا أن الجمعية العامة تمثل ساحة للديمقراطية الدولية حيث تتساوى فيها أصوات الدول الكبرى مع الصغرى دون امتيازات خاصة.
يتكون مجلس الأمن من 15 دولة، وتتطلب القرارات الموضوعية فيه موافقة تسعة أعضاء على الأقل. ومع ذلك، فإن تصويت أي عضو دائم بالسلب يمنع اعتماد القرار فوراً، بينما لا يُعتبر الامتناع عن التصويت عائقاً أمام تمرير القرارات إذا توفر النصاب المطلوب.
يمنح ميثاق الأمم المتحدة مجلس الأمن المسؤولية الرئيسية عن حفظ السلم والأمن الدوليين، بما في ذلك القدرة على إصدار قرارات ملزمة واتخاذ إجراءات تنفيذية. في المقابل، تظل قرارات الجمعية العامة في المسائل السياسية والأمنية ذات طابع توصيات، تفتقر للقوة الإلزامية التي يتمتع بها المجلس.
تعتبر الجمعية العامة الجهاز الوحيد الذي تتمثل فيه كافة الدول الأعضاء على قدم المساواة، مما يمنحها شرعية أخلاقية وسياسية كبرى. ويتيح لها الميثاق مناقشة قضايا السلم والأمن وتقديم توصيات بشأنها، بالإضافة إلى إقرار ميزانية المنظمة وانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن.
في الحالات التي تتطلب قرارات مهمة داخل الجمعية العامة، مثل التوصيات المتعلقة بالأمن أو الميزانية، يُشترط الحصول على أغلبية ثلثي الحاضرين والمصوتين. ومع ذلك، لا يمكن للجمعية أن تمنح قراراً أسقطه الفيتو القوة القانونية ذاتها التي كان سيحملها لو صدر عن مجلس الأمن.
التعليقات (0)