غزة- في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وقبل ثلاث ساعات من اندلاع حرب الإبادة على غزة وُلدت الطفلة نور أبو سمعان، وجاء ميلادها متزامنا مع كارثة الحرب منذ لحظته الأولى.
تأملتها أمها سمر حمّاد بسعادة ورضا، حتى جاءت اللحظة الفارقة في اليوم الثاني، ففي الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وبينما كانت تستريح في حضن أمها، هزّت الصواريخ الإسرائيلية مكان وجودهم فامتلأ الجو بآثارها الخانقة، وتساقطت قنابل الغاز السام وانتشرت في الهواء وسدّت الأنفاس.
نجت العائلة من المجزرة وخرجت مسرعة لمأوى آخر، وبصوت مبحوح وأنفاس ثقيلة تحبس بين الجملة والأخرى تحدثت سمر -للجزيرة نت- عن تلك الساعات "اختنقت ابنتي فجأة بين يدي، وانقلب لونها إلى الأزرق، وارتدت عيناها إلى الخلف، قبل أن تدخل في حالة حرجة أفقدتها الحركة بشكل كامل".
وبعد تشخيص حالة الطفلة في مستشفى النصر للأطفال تبيّن أن الغازات السامة تسرّبت إلى أنفاسها، وأصابتها بشلل في الحركة، وهكذا انتقلت نور من سرير الولادة إلى سرير العلاج، وافتتحت عمرها القصير برحلة ثقيلة بين الوجع والمستشفيات.
تلقت سمر حينها كلمات تصفها بأنها الأقسى في حياتها، حين قال لها الأطباء إن ابنتها "ميتة، لكنها على الأجهزة"، غير أنها رفضت التصديق.
قضت والدة نور شهرا كاملا في مستشفى النصر للأطفال، تحرس سرير ابنتها بعين ساهرة وقلب مأخوذ بين الرجاء والفزع، كانت الصغيرة ترقد في العناية المركزة، فيما الحرب تضيق حول المستشفى يوما بعد يوم، والقصف يحوم قريبا، والشظايا تبلغ الجدران، والجوع والعطش ينهشان من بقي في المكان.
💬 التعليقات (0)