في غزة، حيث تُكتب الحكايات وسط الركام، وتُحفظ أسماء الرجال في ذاكرة الميدان، يترجل شهيدٌ آخر من بين رفاقه، تاركًا خلفه سيرةً من العمل والعطاء، وحكاية رجلٍ اختار أن يمضي في طريقه حتى النهاية.
إنه الشهيد القائد الميداني محمود جمال النباهين، من كتيبة المقادمة في مخيم البريج، لواء الوسطى؛ أحد الذين عاشوا تفاصيل الميدان، وتدرّبوا على استخدام مختلف أنواع الأسلحة، واكتسبوا خبرةً ميدانية مكّنته من أداء مهامه ضمن صفوف المقاومة.
لم يكن حضوره عابرًا، فقد شارك في إطلاق صواريخ القسام تجاه مستوطنات الاحتلال، في محطاتٍ حملت بصمته الميدانية، وظل حاضرًا في المشهد خلال مراحل مختلفة من المواجهة.
ومع اندلاع معركة طوفان الأقصى، كان النباهين بين المشاركين في هذه المعركة، حاضرًا في الميدان، إلى جانب رفاقه، وفي مشاهد وثّقت ظهوره برفقة عدد من القادة الميدانيين.
لم تكن المعركة بالنسبة إليه مجرد محطة عابرة، بل امتدادًا لمسيرةٍ عاشها في الميدان، حتى بقي اسمه مرتبطًا بصفوف المقاتلين الذين واصلوا حضورهم رغم قسوة الظروف وطول المواجهة.
وفي كلماته الأخيرة التي تركها للمجاهدين، أوصى رفاقه بمواصلة المشوار، والثبات على طريق المقاومة؛ كلماتٌ اختصر بها وصيته، وتركها لمن بعده كي يحملوا ما بدأه، ويواصلوا الطريق من بعده.
التعليقات (0)