لطالما شكلت "الأحصنة" البوصلة التي تحدد مكانة السيارة وهيبتها. فاختراق حاجز الـ 400 حصان كان بمثابة إعلان ولادة أسطورة ميكانيكية، ووصولا إلى حاجز الألف حصان، كانت هذه الأرقام صكوك تميز حصرية لا يمتلك مفاتيحها سوى قلة من الصانعين والأثرياء.
أما اليوم، وفي خضم الثورة الكهربائية التي تجتاح عالم السيارات، تحولت هذه الأرقام الفلكية من "نادي النخبة" إلى مجرد معطيات رقمية اعتيادية يمكن الوصول إليها بسهولة.
وفي هذا التقرير، نستعرض هذا التغير الجذري في فلسفة الأداء، وكيف تعيد الكهرباء تعريف مفهوم "الهيبة" في سوق السيارات، وتأثير ذلك على توجهات المستهلكين في منطقة الخليج.
يقول محمد نجيب، مدير صالات عرض إحدى وكالات السيارات في قطر، إن عصر احتكار القوة انتهى تماما، ففي السابق، كان العميل الذي يبحث عن قوة 300 أو 400 حصان يبحث عن سيارة استثنائية. أما اليوم، فالعميل يبحث عن سيارة عائلية عملية (كروس أوفر) لتوصيل الأطفال إلى المدرسة، وتكون بقوة 600 حصان كهربائي.
ويضيف في حديثه للجزيرة نت، أن هذا الواقع تؤكده بيانات السوق، إذ أصبحت سيارات مثل هيونداي أيونيك 5 في طراز إن (N) الرياضي عالي الأداء بقوة 601 حصانا، والتي تصل سرعتها من 0 إلى 100 كم/س في زمن ينافس سيارات بورش 911، متاحة بأسعار لا تقارن بفئة السيارات الخارقة.
ويكشف نجيب أن هذا التحول غيّر من طبيعة الحوار بين البائع والمشتري، موضحا: "لم يعد الزبون يسأل ‘كم حصانا تولد السيارة؟’ بنفس اللهفة القديمة. السؤال الآن أصبح: ‘كيف أشعر خلف المقود؟’. الجميع يعلم أن المحرك الكهربائي سيمنحه تسارعا صاروخيا بصمت، ولكن هل ستمنحه السيارة الابتسامة التي تمنحها محركات الاحتراق؟".
💬 التعليقات (0)